حياتُكَ قصَّةٌ فاختَرْ مَنْ يَروِيها

حياتُكَ قصَّةٌ فاختَرْ مَنْ يَروِيها

بقلم : الأميرة الدكتورة فهده بنت عبدالعزيز بن فهد بن فرحان ال سعود

قالَ اللهُ تعالى “نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ” هذا دلالةٌ لا ريبَ فيها بأنَّ اللهَ سبحانهُ وتعالى يعلمُ نَبِيَّنا مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ مِنْ سِيرِ وقَصَصِ الأنبياءِ السَّابِقِينَ لِاشتِمَالِهَا على أَصْدَقِ الأَخْبَارِ وَأَبْلَغ الأَسْالِيبِ وَلِمَا فِيهَا مِنْ حُكْمٍ وَعِبْرَةٍ ، وَمِنْهَا يَتَبَيَّنُ لَنَا أَهَمِّيَّةُ القَصَصِ فِي الأُمَمِ وَكَيْفَ نَسْتَخْلِصُ مِنْهَا شَحْذَ الهَمَمِ كَمَا أَرَادَ اللَّهُ تَوْضِيحَهُ لِنَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ .
أردتُ بهذه المقدّمة لمقالي توضيحاً للأمهات والآباء الذين لديهم أبناء أو بنات من ذوي الإعاقة أن لا يَيأسوا ولا يَستسلموا للواقع مهما كان ، فبإمكانكم التغيير بعد الإستعانة بالله.
منذ انخراطي في الشأن الاجتماعي من خلال تطوعي في مركز والدة الأمير فيصل بن فهد في أول نادي لأطفال التوحد في المملكة، ومن بعدها في جمعية أسر التوحد أصبحت أستمع للأمهات وألتقي بأسر من جميع مناطق المملكة ولكل منهم قصة ومعاناة خاصة به، ويظن أن معاناته هي الأكبر والكل محق في ظنه ، وفي الغالب أسمع جملاً وعبارات تتكرر ومنها ما هو سلبي مثل :

  • إعاقة إبني جعلتني أقاطع كل من حولي بل جعلتني أقاطع المجتمع بكامله .
  • الطفل المعاق في الأسرة يقضي على سعادتها.
    ومنها ما هو إيجابي :
  • إعاقة إبني جعلتني أفكر بطريقة مختلفة وصنعت مني شخصية قوية.
  • الطفل المعاق في الأسرة يزيد البركة في عمر من حوله ويكون سفيرهم في الجنة.
    عباراتك تشبه أيامك ، لذا اختاريها بدقة. فالعبارات تتحول إلى أفكار والأفكار تتحول إلى أفعال والأفعال تصبح عادات ، فاجعلي لعقلك عادات تعيشين بها راضية.
    كما أن العبارات الإيجابية تساعد في تخفيف الصعوبات وتوفير الدعم لأنفسنا وللأخرين ولها تأثير قوي على حياتنا .
    وفي هذا الصدد أحب أن أروي للأمهات قصة أم المخترع العظيم (أديسون) وكيف تغلبت على موقف كان سيؤدي بإبنها إلى المجهول لو لم تحسن التصرف واستبدلت العبارات السلبية بإيجابية واختارت أن تروي قصتها حسب رؤيتها. فقد أرسلت المدرسة لها رسالة تقول : “ابنك محدود الذكاء ولا يستطيع مجاراة أقرانه من الطلاب في الفهم والتحصيل، وتخشى المدرسة أن يؤثر ذلك على بقية التلاميذ” ، ومختومة الرسالة بأن تبحث عن مدرسة أخرى لإبنها.
    إليكم كيف تصرفت هذه الأم العظيمة بهذا الموقف الذي لا تحسد عليه وأنارت لنا الضوء وقالت لإبنها إن المدرسة تأسف عن استقباله نظراً لمستوى ذكائه العالي الذي سيجعل الطلاب الآخرين يشعرون بالإحباط لعدم مجاراتهم له .
    أخيرًا رسالتي إلى جميع الأمهات…
    إن الله أودع لديكِ أمانة ربما تكون سبباً لخير عظيم في الدنيا والآخرة. فلا تيأسي واصبري ، مسؤوليتك حمايته وتوفير حياة كريمة له ، اسعي لكي يكون نموذجاً ناجحاً وقدوة. وتكون حكايتك تُروى بعبارات فخر ، وكيفية تحويل قدره من هنا إلى هناك بصمتكِ ستبقى للأبد ولن تزول ، فحياتكِ قصة اختاري كيف تروينها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *