تجارة و أعمال

ألفاريز آند مارسال ترسم خارطة طريق السعودية نحو السيادة الهندسية بعد مرحلة توطين الصناعات الدفاعية

    تقرير جديد للشركة يوضح خطوات انتقال المملكة من توطين عمليات التجميع إلى بناء قدرات هندسية وطنية في قطاعيّ الطيران والدفاع، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030 الرامية إلى توطين 50% من الإنفاق الدفاعي بحلول عام 2030

–           تطوير المنتجات الرقمية وتقنيات الذكاء الاصطناعي قادران على تسريع بناء القدرات الوطنية بصورة ملموسة، وتعزيز القيمة المضافة محلياً، وفتح آفاق جديدة للتصدير

 

 

كشف تقرير جديد صادر عن ألفاريز آند مارسال أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة استراتيجية لتعظيم القيمة الاقتصادية المستمدة من إنفاقها الدفاعي، من خلال الانتقال من نموذج توطين الصناعات القائم على التجميع إلى بناء قدرات هندسية وطنية متقدمة.

وأوضح التقرير أن الهندسة المحلية تستحوذ على ما بين 30 و40% من القيمة الإجمالية لدورة حياة المنظومات الدفاعية، مقارنة بما يتراوح بين 5 و15% فقط في نماذج التوطين التي تقتصر على التجميع، مشيراً إلى أن سد هذه الفجوة سيكون عاملاً محورياً في دفع مسيرة تطوير قطاعيّ الطيران والدفاع في المملكة خلال السنوات المقبلة.

ويستعرض التقرير، الذي نُشر بعنوان “ما بعد التوطين: المرحلة التالية لطموحات السعودية في قطاعي الطيران والدفاع”، المنهجية التي تتيح للمملكة الاستفادة من إنجازاتها في مجال توطين عمليات التجميع، لتطوير القدرات الهندسية الوطنية التي تُحوّل الإنفاق الدفاعي إلى سيادة مستدامة، وقيمة اقتصادية تمتد طوال دورة الحياة، وصناعة وطنية قادرة على المنافسة والتصدير. ويؤكد التقرير أن نجاح جهود التوطين لا يعتمد على سرعة إنشاء المصانع فحسب، بل يرتبط بدرجة أكبر بمدى تطور القدرات الهندسية التي يتم تأسيسها داخل المملكة.

ويشير التقرير إلى أن التحولات المتسارعة التي يشهدها قطاعا الطيران والدفاع تفتح أمام الدول فرصاً غير مسبوقة لتجاوز مرحلة التصنيع، نحو بناء قدرات هندسية متقدمة تحقق قيمة أكبر على امتداد دورة حياة المنتجات، وتعزز السيادة الاستراتيجية، وترفع إمكانات التصدير، بالإضافة إلى إرساء أسس محلية قوية ومستقلة للقطاع.

 

القدرات الهندسية مفتاحٌ لتعظيم القيمة

وتعليقاً على التقرير الجديد، قال كولي سبينك، المدير الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط لدى شركة ألفاريز آند مارسال، والمقيم في العاصمة السعودية الرياض: ” حققت المملكة العربية السعودية زخماً حقيقياً في مسيرة توطين الصناعات الدفاعية، والمرحلة المقبلة تتمحور حول بناء القدرات الهندسية. فالسيادة تبدأ بامتلاك خبرات هندسية وطنية تتيح تصميم المنظومات الدفاعية وتطويرها واعتمادها وصيانتها داخل المملكة. وتُظهر مؤشراتنا المرجعية أن بناء هذه القدرات يستغرق عادة عقوداً من الزمن، إلا أن تبنّي نموذج تشغيلي فعّال، والتنفيذ المنضبط للعمليات، واعتماد منهجيات تطوير المنتجات الرقمية، من شأنه أن يمكّن المملكة من تسريع هذه الرحلة بصورة كبيرة. وهنا تكمن الفرصة الحقيقية التي ينبغي اغتنامها”.

ويحدد التقرير ستة تحولات هيكلية تعيد رسم ملامح قطاعيّ الطيران والدفاع عالمياً؛ تشمل ارتفاع وتيرة تطوير المنتجات الرقمية المدعوم بالذكاء الاصطناعي، وتحول البرمجيات إلى مصدر رئيسي للتفوق الدفاعي، وتنامي اعتماد الأنظمة الذاتية والمترابطة لتصبح ركائز أساسية في القدرات العسكرية، وتعاظم أهمية التوطين ونقل التقنية في ترسية العقود، وإعطاء الأولوية لمرونة سلاسل الإمداد إلى جانب الكفاءة الاقتصادية، بالإضافة إلى موجة صفقات الاندماج ودور رؤوس الأموال الخاصة في إعادة صياغة المشهد التنافسي. ويؤكد التقرير أن هذه التحولات مجتمعة تغيّر قواعد المنافسة وآليات بناء القدرات والتوسع في القطاع، كما تمنح المملكة العربية السعودية فرصة استراتيجية لاستقطاب الخبرات عالية القيمة، بالتزامن مع تطور القطاع على الساحة العالمية.

ويخلص التقرير إلى أن هذه المتغيرات تنقل محور خلق القيمة من التصنيع وحده إلى مجالات الهندسة والبرمجيات والملكية الفكرية، بما يتيح للمملكة فرصة استثنائية لتسريع بناء القدرات الوطنية.

ويتناول التقرير في محوره الرئيسي “سُلَّم القدرات الهندسية”، وهو إطار متدرج من خمس مراحل يبدأ بتطوير أدوات ومعدات الإنتاج والتصنيع، وصولاً إلى التصميم الكامل للأنظمة وامتلاك برامج تطوير تعتمد هندسة النظم القائمة على النماذج منذ تأسيسها. ومن المعروف أن التقدم عبر هذه المراحل يستغرق عقوداً من الزمن عند تكوينها بصورة طبيعية، إلا أن المملكة العربية السعودية تمتلك فرصة حقيقية لتسريع هذا المسار.

وفي هذا الشأن، قال أندريا دي ليلو، مدير أول الاستراتيجية وتحسين الأداء لدى ألفاريز آند مارسال في الرياض: “يمثل تطوير المنتجات الرقمية أكبر عامل متاح أمام المملكة العربية السعودية لتسريع تحوّلها نحو توطين القدرات الصناعية، وتقليص المدة الزمنية اللازمة للانتقال من مرحلة تحديد المتطلبات إلى طرح المنتجات في السوق بفارقٍ كبير. وينطوي هذا المجال على هندسة النظم القائمة على النماذج، والتوائم الرقمية، والاختبارات الافتراضية، والهندسة المعززة بالذكاء الاصطناعي. ويكتسب الذكاء الاصطناعي في هذا السياق دوراً خاصاً في تقليص فجوة الخبرات، إذ يتيح للكوادر الوطنية الأقل خبرةً العمل بكفاءةٍ عالية كانت تتطلب سابقاً عقوداً من تراكم المعرفة والخبرات. وعند توظيف هذه التقنيات بالتوازي مع الأجندة الوطنية للذكاء الاصطناعي في المملكة، يمكن أن يتحول نقل القدرات من عملية تستغرق سنوات إلى أخرى تُنجز خلال أشهر، شريطة البدء بإرساء أطر الحوكمة المناسبة.”

ويخلُص التقرير إلى أن القدرة التنافسية البعيدة في قطاعي الطيران والدفاع ستُبنى على القدرات الهندسية، والاستقلالية في الاعتماد والتأهيل، واستدامة الابتكار، مؤكداً أن التصنيع هو الأساس الذي تنطلق منه هذه المنظومة، لا الغاية النهائية لها.

 

المملكة العربية السعودية تمتلك قاعدة متينة ومؤهلات كافية

يتمثل أحد مستهدفات رؤية السعودية 2030 في توطين 50% من الإنفاق الدفاعي والعسكري بحلول عام 2030، مقارنةً بنحو 25% حالياً، ويقود مساعي تحقيق هذا الهدف صندوق الاستثمارات العامة والشركة السعودية للصناعات العسكرية (سامي)، من خلال توفير رؤوس الأموال، وإبرام المشاريع المشتركة، وتعزيز مبادرات نقل التقنية من كبرى الشركات العالمية العاملة في القطاع. ويُبيّن التقرير أن المملكة قد بلغت مراحل متقدمة في أنشطة الصيانة والإصلاح والعمرة، ما يعني أن أعلى العوائد الاستراتيجية تتركز اليوم في المراحل الأولية من سلسلة القيمة، ولا سيما في تطوير المنتجات والتصنيع الصناعي. وعند النظر إلى الدول التي نجحت في بناء صناعات دفاعية ناشئة، يظهر جلياً أهمية هذا التطور المتدرج وقدرته على تحويل الإنتاج المحلي إلى قدرات هندسية سيادية تدعم نمو الصادرات.

في هذا السياق، يستعرض التقرير تجربة تركيا بوصفها نموذجاً مرجعياً في مسيرتها التي امتدت لأربعة عقود، بدأت بإنتاج مقاتلات F-16 بموجب ترخيص خلال ثمانينيات القرن الماضي، وانتهت بتطوير برامج وطنية مثل المقاتلة “قآن” KAAN، وتحقيق صادرات دفاعية سنوية تتجاوز 7 مليارات دولار أمريكي. إن التسلسل في بناء القدرات يدعم الانتقال من توطين الإنتاج إلى امتلاك خبرات هندسية قابلة للتصدير، ويمكن للمملكة اليوم تسريع هذا الانتقال بالاعتماد على منهجيات التطوير الرقمي.

وتستطيع المملكة، من خلال تعزيز قدراتها في الهندسة والبحث والتطوير والابتكار، الاستحواذ على حصة أكبر من الأنشطة ذات القيمة المضافة العالية، والحد من الاعتماد الاستراتيجي على الوارد، وإرساء الأسس اللازمة لتحويلها إلى مركز إقليمي للخدمات الهندسية وتعزيز قدرتها التنافسية في أسواق التصدير.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى