تجارة و أعمال

خبز التميس يخرج من نادي “الريال الواحد”

لسنوات طويلة ظل رغيف التميس في السعودية محافظا على سعره عند ريال واحد، حتى أصبح جزءا من الذاكرة الشعبية، وخلده بيت شعر يقول: “إن كان همك بالزمن بس لقمتك.. الفول بريالين والخبز بريال”.

لكن هذه المعادلة تغيرت أخيرا، إذ بدأ الرغيف الذي قاوم موجات التضخم على مدى عقود يخرج من نادي “الريال الواحد”، بعدما رفعت أغلبية مخابز في المدن السعودية الأسعار بنسب راوحت بين 50% و100% مدفوعة بارتفاع تكاليف التشغيل.

ورصدت جولة ميدانية ارتفاع أسعار رغيف التميس في أغلبية المخابز، من ريال واحد إلى 1.5 ريال أو ريالين لدى بعض المحلات، في حين أبقت قلة من المخابز على السعر دون تغيير حتى الآن.

ارتفاع الغاز زاد تكاليف التشغيل

وقال أصحاب مخابز تحدثوا  إنهم سعوا إلى تثبيت الأسعار قدر الإمكان خاصة في رغيف التميس التقليدي، لكن ارتفاع سعر أسطوانة الغاز مطلع يوليو إلى 37 ريالا مقارنة بـ26 ريالا سابقا زاد من تكاليف التشغيل، ما دفع بعضهم إلى رفع الأسعار.

أصحاب مخابز في الرياض والطائف وجدة ونجران رفعوا سعر الرغيف قالوا إن الحفاظ على سعر التميس الأساسي كان يمثل أولوية، لأنه المنتج الأكثر طلبا وهو الجاذب الأول للزبائن.

وخلال السنوات الماضية لجأت المخابز إلى تطوير منتجات ذات قيمة وهوامش ربح أعلى لتعويض ارتفاع تكاليف التشغيل حيث سعت إلى التكيف مع ثبات سعر رغيف التميس عند ريال واحد عبر تنويع منتجاتها، فطرحت أصنافا بإضافات مثل الجبن والسمسم والزعتر، إلى جانب ما يعرف بخبز “البسكويت”، وهي منتجات تباع بأسعار تبدأ من ريالين وتصل إلى 10 ريالات، وفي الوقت نفسه، أبقت على سعر المنتج الأساسي عند ريال واحد للحفاظ على قاعدة عملائها.

التميس، هو أحد المخبوزات الشعبية المتعارف عليها على مائدتي الإفطار والعشاء يعتمد في إعداده على الدقيق الأبيض أو البر، وعرف بداية في منطقة مكة المكرمة ثم انتشر في مناطق السعودية.

ويعتقد أن التميس يعود في أصله إلى منطقة آسيا الوسطى وينسب إلى الخبز الأفغاني، وقد انتقل إلى السعودية مع القادمين للحج والعمرة ثم أصبح جزءا من الأكل السعودي، خصوصا في مدن مثل الرياض ومكة والمدينة وجدة.

المخابز تستهلك 5 أسطوانات غاز يوميا

وأوضح عاملون في المخابز وأغلبهم من الجنسيات الأفغانية والباكستانية أن المخابز تستهلك في المتوسط بين 4 و5 أسطوانات غاز يوميا ما يعني تكاليف إضافية تصل إلى ألفي ريال شهريا، إضافة إلى كمية مماثلة من أكياس الدقيق، مع تشغيل الأفران لنحو 12 ساعة يوميا حتى في فترات انخفاض الطلب وعدم وجود العملاء للحفاظ على درجة حرارة مرتفعة داخل الفرن .

وقال إقبال، وهو عامل في أحد المخابز، إن المحل الذي تقل إيراداته اليومية عن ألف ريال يعد خاسرا، مشيرا إلى أن تكلفة المواد الخام وحدها تصل إلى نحو 500 ريال يوميا، تشمل الدقيق والزيت والغاز.

ويعرف التميس بأنه ذو قيمة عالية من السعرات الحرارية كما أنه غني بالكيروهيدرات، ويخبز داخل فرن الطين التقليدي “التنور” حيث تلصق العجينة المفرودة مباشرة على جدرانه الداخلية الساخنة حتى تتشكل الفقاعات وتكتسب القرمشة المطلوبة، ويتكون بشكل رئيسي من دقيق القمح، الماء، القليل من السكر والملح، والخميرة.

وأضاف إقبال أن سعر كيس الدقيق، بوزن 40 كيلوجراما، يبلغ نحو 31 ريالا، وينتج ما بين 80 و120 قطعة عجين، لافتا إلى أن المخبز الذي يعمل فيه يستهلك ما بين 4 و5 “طبليات” يوميا، بما يعادل نحو 1200 قطعة عجين، وهو متوسط أغلب المخابز.

إنتاج يومي بين ألف وألفي قطعة عجين

وصادق رشيد خان العامل في أحد المخابز في مدينة الطائف على كلام زملائه، مبينا أن ذروة الطلب على التميس تكون خلال ساعات الصباح الأولى، فيما يراوح الإنتاج اليومي بين ألف وألفي قطعة عجين، يتم تجهيزها مسبقا ووضعها في صوانٍ مخصصة للتخمير.

من جانبه أكد لقمان العامل في أحد مخابز التميس شرق الرياض، أن ارتفاع أسعار الغاز لم يكن السبب الوحيد وراء زيادة سعر رغيف التميس، مشيرا إلى أن تكاليف عدد من مستلزمات التشغيل ارتفعت أيضا، ما أسهم في رفع تكلفة الإنتاج ومن ثم زيادة سعر الرغيف.

وأوضح أن المخبز يحاول تعويض انخفاض هامش الربح في التميس العادي من خلال بيع أصناف أخرى، مثل تميس الجبن وتميس السمن، التي تحقق عائدا أعلى مقارنة بالتميس التقليدي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى