عبود غانم: توقعات باستثمار أكثر من تريليون دولار في مبادرات التحول المتعلقة بالبيانات

الرياض – عبده المهدي
توقع السيد عبود غانم، نائب الرئيس الإقليمي لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، شركة ألتيريكس، استثمار أكثر من 1 تريليون دولار في مبادرات التحول المتعلقة بالبيانات، حيث تواصل مبادرات التحول داخل أكبر الشركات في العالم في التسارع بسبب الآثار التجارية لجائحة كوفيد -19.
وفي مقابلة مع “صحيفة المؤشر الإقتصادي” أجاب السيد عبود غانم على أسئلة عدة عن سوق تحليلات البيانات هي :
- مقارنة بعام 2020، ما هي القيمة المتوقعة لسوق تحليلات البيانات في دولة الإمارات لعام 2021 حسب تقديرات شركة ألتيريكس أو دراسات السوق؟
من المعروف
عالميًا أن البيانات تضيف قيمة لأي شركة، ولكن ذلك ممكن فقط عندما يتمكن الموظفون
من تحديد وانتقاء المخرجات القابلة للتنفيذ. تسبب انتشار جائحة كوفيد-19 بتسريع الحاجة
إلى استراتيجيات تحول قوية، وهو بالتحديد ما توصلت إليه آخر دراسات ريسيرتش أند
ماركتس (ResearchandMarkets)، والتي تؤكد
على أهمية المُخرجات
المستخلصة من البيانات، حيث توقعت الدراسة أن ينمو سوق مراكز البيانات في دول مجلس
التعاون الخليجي بمعدل نمو سنوي مركب يزيد عن 3٪ خلال الفترة 2019-2025.
في عام 2019، بلغت قيمة سوق الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وتحليلات البيانات الضخمة في الشرق الأوسط وأفريقيا 11.78 مليار دولار أمريكي، ومن المتوقع أن تصل إلى 28.36 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2025، ليسجل السوق بذلك معدل نمو سنوي مركب بنسبة 20.4٪ خلال الفترة 2019-2025. من المؤكد أن تبني التكنولوجيا المتقدمة يشهد نموًا متزايدًا في دول الشرق الأوسط وأفريقيا، ففي الآونة الأخيرة، أدى التحول الرقمي السريع في عدد من البلدان، مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، إلى ظهور عدد كبير من الأجهزة المتصلة في المنطقة.
- ما هو تأثير انتشار جائحة كوفيد-19 على زيادة الطلب على حلول تحليل البيانات في دولة الإمارات العربية المتحدة؟
لقد أدى انتشار جائحة كوفيد -19 إلى تفاقم حالة عدم اليقين في الاقتصادات القائمة على النفط في المنطقة، وهو ما أجبر الشركات على مواجهة طيف هائل من التحديات ودفعها إلى التركيز على البيانات والتحليلات لتوفير مستخرجات هي بأشد الحاجة إليها، والاستناد عليها لتسريع مشاريع التحول وإطلاق الاستثمارات المختلفة في أتمتة العمليات والتحليلات والذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءات التشغيلية واكتشاف فرص إيرادات جديدة وتعظيم الأرباح.
- كيف تساهم حلول تحليل البيانات في دفع عجلة الانتعاش الاقتصادي بعد انتهاء الوباء؟
تواصل الحكومات والشركات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التركيز على تسريع نتائج التحول من خلال البيانات والأتمتة. وفقًا لدراسة أجرتها شركة الأبحاث العالمية IDC، من المتوقع استثمار أكثر من 1 تريليون دولار في مبادرات التحول المتعلقة بالبيانات، حيث تواصل مبادرات التحول داخل أكبر الشركات في العالم في التسارع بسبب الآثار التجارية للوباء، وهو ما تؤكده الدراسة الأخيرة التي أجرتها شركة فريستر بتوكيل منا، إذ وجدت الدراسة أن ثلثي الشركات تقريبًا تزيد من الإنفاق على البيانات والتحليلات في أوقات الانكماش الاقتصادي السريع. ومن المهم الإشارة هنا إلى أننا شهدنا زيادة مشجعة في الاستثمار ات المتعلقة بالتحليلات من عدد من القطاعات المحورية عالية المخاطر، مثل النقل، السكن والإقامة، الخدمات الغذائية والبيع بالتجزئة، حتى في ظل هذا الانكماش الاقتصادي.
- برأيك، ما هي الجهات الحكومية الأكثر استخدامًا لحلول تحليل البيانات؟ وكيف يساهم استخدام هذه الحلول في تطوير ورفع مستوى خدماتها لمختلف الشركات والأعمال والمجتمع ككل؟
وضعت مختلف الحكومات في المنطقة خططًا طويلة الأجل لاستخدام الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي كحافز اقتصادي أو لتعزيز كفاءة القوى العاملة ورشاقة الإدارة الحكومية. حاليًا، تقوم الحكومات بتقديم الدعم المباشر لتنفيذ برامج الذكاء الاصطناعي، إلا أن الشركات في المنطقة ستقوم بإدارة الذكاء الاصطناعي الخاص بها عن قريب.
حكومة الإمارات هي أول دولة في منطقة الشرق الأوسط تطلق استراتيجية خاصة بالذكاء الاصطناعي، وأول دولة في العالم تطلق وزارة للذكاء الاصطناعي، كما تخطط الحكومة للاستثمار في تقنيات الذكاء الاصطناعي في مختلف قطاعاتها الحيوية.
من وجهة نظر إقليمية، وضعت حكومات دول مجلس التعاون الخليجي خططًا طموحة لتكون في طليعة الثورة الرقمية، فقد أدركت معظم دول مجلس التعاون الخليجي أهمية التكنولوجيا الإحلالية وصممت استراتيجيات استشرافية تعتمد على التحليلات الذكية (على سبيل المثال، استراتيجية البيانات الذكية لدولة الإمارات العربية المتحدة، استراتيجية المملكة العربية السعودية، استراتيجية دبي الذكية) لإطلاق العنان للإمكانيات الكامنة في البيانات الضخمة.
- ما هي القطاعات التي يجب أن تتبنى حلول تحليل البيانات في عملياتها لتعزيز كفاءتها؟
على الصعيد الإقليمي، تواصل الصناعات المهمة، مثل الخدمات المالية، التأمين، الاستثمار، الرعاية الصحية، النفط والغاز وتجارة التجزئة في تسريع مشاريع التحول الرقمي، مع إعطاء الأولوية للاستثمارات الموجهّة لمسرّعات الابتكار، مثل التحليلات المتقدمة وأتمتة العمليات التي تعتمد على البيانات لتحقيق رضى العملاء وتقديم تجارب لا تُنسى لهم.
- هل يمكن لقطاع الضيافة والسفر الاستفادة من علم تحليلات البيانات؟
تُعدّ جائحة كوفيد-19بمثابة جرس إنذار نبه إلى حاجة صناعة السفر إلى توسيع أفق معرفتها واكتساب القدرة على التنبؤ بما يمكن أن يحدث وما سيحدث، من منظور استراتيجي إلى منظور تنفيذي على حد سواء. تجلس صناعة السفر والسياحة على كنز من البيانات، لكن للأسف، يتم استخدام جزء بسيط فقط من تلك البيانات حاليًا. الآن، وأكثر من أي وقت مضى، تحتاج صناعة السفر والضيافة إلى التكيف بسرعة من خلال تحليل الوجهات والطرق الأكثر شعبية وقوائم الطعام أيضًا، والتنبؤ بها لتتمكن من التخطيط المناسب وبوقت مبكر لعمليات التوظيف، استهلاك الوقود، واحتياجات سلسلة التوريد من أجل تحسين الكفاءة التشغيلية وزيادة الإيرادات. يتطلّب هذا أيضًا أن تتبنى شركات السفر والسياحة التكنولوجيا البديهية للخدمة الذاتية، والتي ستمكن الشركة بأسرها من الوصول إلى نتائج هذه البيانات في الوقت المناسب، وطرح أسئلة أفضل للتنبؤ بالطلب المتغير والتفاعل معه واتخاذ قرارات حاسمة قائمة على البيانات.
- إلى أي مدى يساهم انتشار مراكز البيانات في دولة الإمارات في انتشار تحليلات البيانات وحلول وأنظمة التعلم الآلي؟
بإمكان أي مشروع جديد أن يصبح أرضًا خصبة للابتكار. على الرغم من ارتفاع عدد مراكز البيانات في جميع أنحاء العالم، لا يزال هناك اختلال في توازن المعلومات بالنسبة للعديد من الشركات. ومع تضخم كمية البيانات التي تم جمعها، طغت هذه الكمية الهائلة على قدرة الأنظمة القديمة على معالجتها والحصول على مخرجات قيمة. ستتمكن الشركات، من خلال نهج متقارب للتحليلات وعلوم البيانات وأتمتة العمليات من استغلال البيانات على أتم وجه للنجاح واستشراف مستقبل قائم على الذكاء الاصطناعي. يتطلب ذلك أتمتة العمليات التجارية لإضفاء الديمقراطية على التحليلات، وتفعيل التطبيقات التي تركز على البيانات، وتعزيز مهارات القوى العاملة لخلق ثقافة شاملة محورها البيانات والتحليلات عبر جميع أرجاء الشركة.
ويجب التنويه هنا أننا لن نتمكن أبدًا من تطبيق تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي بكفاءة إلا إذا تمكنّا من الاستفادة من البيانات وركّزنا على تعزيز الذكاء البشري أولاً.
- هل ستكون حلول تحليل البيانات حاضرة بقوة في إكسبو 2020 دبي هذا العام؟ كيف يساهم تحليل البيانات في نجاح مثل هذا الحدث الكبير الذي تستضيفه الدولة ويدعمه بضمان تدفق العمليات بسهولة؟
تتطلع الشركات عبر كل قطاع وصناعة إلى الاستفادة من مُخرجات البيانات من خلال التحليلات لتحقيق أهدافها وتنفيذ خططها، ويشكّل إكسبو 2020 فرصة استثنائية للتعرف على الطريقة التي ستوفر بها تحليلات البيانات هذه المُخرجات المهمة لتقديم طرق فعالة ومبتكرة للتصدي لبعض المشاكل على أرض الواقع، مثل التنقل والاستدامة والفرص المجتمعية. يتطلب حدثٌ بحجم إكسبو 2020 دبي مشاركة العديد من الأطراف المختلفة وعملها معًا بسلاسة. ستتولّد مُعطيات ومجموعة بيانات مختلفة يمكن تحليلها عن الأنشطة اليومية، سواء من المطاعم أوالعارضين أو عمال النظافة، للمساعدة في التنبؤ بأكبر قدر من الفعالية في جدولة الموظفين، وتناوب الحراسة والأمن في الإكسبو، وعمليات التنظيف والتعقيم، لحماية الزوار وجمع مُخرجاتهم مهمة حول المشاركة والولاء التي ستساعد على جعل إكسبو 2020 دبي أكثر كفاءة في هذا الواقع الطبيعي الجديد.




