قلم يدق ناقوس الخطر بقلم المهندسه والكاتبه الروائية هاجر رضا .. محو الأمية النفسيه

في عالم يتغير بوتيرة غير مسبوقة لم تعد أكبر معارك الإنسان مع الفقر أو الجهل الأكاديمي وحدهما بل أصبحت معركته الحقيقية مع القلق والوحدة والتنمر والضغوط النفسية والعجز عن فهم الذات والتعامل مع المشاعر ولهذا فإن الحديث عن محو الأمية النفسية لم يعد ترفًا فكريا
محو الأمية النفسية لا يعني تحويل الجميع إلى أطباء نفسيين وإنما يعني أن يمتلك كل فرد الحد الأدنى من الوعي الذي يساعده على فهم مشاعره
والتعبير عنها بصورة صحية والتعرف إلى علامات الضغوط النفسية وطلب المساعدة في الوقت المناسب واحترام مشاعر الآخرين
إنه ببساطة أن نتعلم كيف نعيش بصحة نفسية تمامًا كما نتعلم القراءة والكتابة
ومن هنا تبرز أهمية إدراج التربية النفسية ضمن الأنشطة المدرسية فالمدرسة ليست مكانًا لتلقين المعلومات فقط بل هي البيئة التي تتشكل فيها شخصية الطفل وقيمه وطريقة تعامله مع نفسه ومع الآخرين وإذا كنا نعلّم أبناءنا الرياضيات والعلوم واللغات فمن الأولى أن نعلّمهم كيف يديرون الغضب وكيف يواجهون الفشل وكيف يرفضون التنمر وكيف يضعون حدودًا صحية في العلاقات وكيف يطلبون الدعم عندما يحتاجون إليه
إن التربية النفسية ليست مادة إضافية تثقل كاهل الطالب بل هي استثمار طويل الأمد في بناء إنسان أكثر اتزانًا وقدرة على التعلم والإبداع كما أنها تساهم في الحد من العنف المدرسي والتنمر والمشكلات السلوكية وتدعم بيئة تعليمية أكثر أمانًا
إن الوقاية النفسية أقل تكلفة بكثير من علاج الأزمات بعد وقوعها. وكل طفل يتعلم مهارات الوعي النفسي مبكرًا يصبح أكثر قدرة على حماية نفسه من كثير من المشكلات التي قد تؤثر في مستقبله وحياته
ومن هذا الإيمان جاءت رواية 7Am التي لم تُكتب لتكون مجرد عمل أدبي بل لتدق ناقوس الخطر، وتدعو إلى الوعي النفسي المبكر فهي تسلط الضوء على الأثر العميق للصدمات النفسية، وكيف يمكن لتجارب الطفولة غير المعالجة أن تمتد آثارها إلى سنوات طويلة من العمر وتؤثر في القرارات والعلاقات ونظرة الإنسان إلى نفسه والعالم
إن بناء الإنسان لا يكتمل بالعلم وحده بل يحتاج إلى وعي نفسي يحميه ويمنحه القدرة على مواجهة الحياة بثقة واتزان. ولذلك فإن الوقت قد حان ليصبح محو الأمية النفسية مشروعًا وطنيًا، وأن تدخل التربية النفسية إلى المدارس باعتبارها أحد أهم أدوات بناء الإنسان المصري.
فكل جنيه يُستثمر اليوم في نشر الوعي النفسي، يوفر على الدولة أضعافه مستقبلًا في علاج آثار العنف، والإدمان ، وضعف الإنتاجية، والأزمات الأسرية. فالمجتمعات القوية لا تُبنى بالعقول المتعلمة فقط، بل بالعقول الواعيه
وربما تكون أعظم رسالة يمكن أن نمنحها لأطفالنا ليست أن ينجحوا في الامتحان، بل أن ينجحوا في الحياة.



