أخبار عامة

“تاسك للتوظيف” تكشف تحولات طبيعة العمل في المملكة بقيادة الذكاء الاصطناعي

قال أنيل سينغ، الرئيس التنفيذي للأعمال في شركة «تاسك للتوظيف» ، إن سوق العمل في المملكة العربية السعودية يشهد في الآونة الأخيرة تحوّلاً متدرّجاً تقوده تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو التحول الذي يعيد من خلاله تشكيل أساليب أداء العمل، ونماذج التشغيل المؤسسي، ومعايير تقييم الكفاءات.

وأوضح سينغ أنه مع تسارع وتيرة تبنّي الذكاء الاصطناعي عبر مختلف القطاعات، تجد المملكة نفسها اليوم أمام لحظة مفصلية تفرض الموازنة الدقيقة بين تعزيز الإنتاجية ودفع التنويع الاقتصادي، وبين ضمان جاهزية القوى العاملة والحفاظ على الشمول الاجتماعي.
وأكد أنيل سينغ أن فهم هذه المعادلة يعد أمراً بالغ الأهمية للقادة ومسؤولي الموارد البشرية الساعين إلى إدارة المرحلة المقبلة برؤية استشرافية واضحة، مشيراً في سياق حديثه عن الدخول السريع للذكاء الاصطناعي إلى بيئة العمل السعودية، إلى أنه يجري حالياً دمج هذه التقنيات في النماذج التشغيلية لقطاعات متعددة تشمل التصنيع، والخدمات اللوجستية، والقطاع المالي، والرعاية الصحية، والخدمات الحكومية.
ولفت سينغ إلى أن أتمتة العمليات الروتينية، والتحليلات التنبؤية، وواجهات خدمة العملاء الذكية، وأنظمة اتخاذ القرار المعتمدة على البيانات، تسهم بشكل مباشر في رفع الكفاءة التشغيلية وتقليص الهدر وتعقيدات الأداء، مبيناً أن الاستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي تضع رؤية طموحة لتبني هذه التقنيات بما ينسجم مع مستهدفات رؤية السعودية 2030.
وأشار إلى أن الهدف هو ترسيخ مكانة المملكة كقائد عالمي في هذا المجال، مع التركيز المكثف على تنمية المواهب المحلية وتحويل منظومة القوى العاملة، موضحاً أنه بالنسبة للشركات، فإن المكاسب تبدو واضحة وتتمثل في زيادة الإنتاجية، وتقليل الأخطاء، وتسريع وتيرة التنفيذ، وتعزيز القدرة على التوسع بكفاءة، بما يمنحها ميزة تنافسية على المستويين الإقليمي والدولي.
ونوه الرئيس التنفيذي للأعمال في “تاسك” بأن تأثير الذكاء الاصطناعي يمتد ليطال تصميم الوظائف ذاتها وإعادة تعريف أدوارها ومسؤولياتها، مشيراً إلى أن من أبرز الفرص التي يتيحها الذكاء الاصطناعي هي توليد وظائف جديدة كلياً، حيث يتزايد الطلب على علماء البيانات، ومهندسي الذكاء الاصطناعي، ومتخصصي الأمن السيبراني، ومديري المنتجات الرقمية.
ولفت أنيل سينغ إلى تزايد الطلب على الكوادر القادرة على ترجمة احتياجات الأعمال إلى حلول تقنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، موضحاً أنه لا تقل أهمية عن ذلك “الوظائف الهجينة” التي تجمع بين الخبرة التخصصية والمعرفة الرقمية، مثل المهندسين القادرين على العمل مع أدوات التصميم المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، ومديري سلاسل الإمداد الذين يجيدون تفسير النماذج التنبؤية.
وأشار إلى أن متخصصي الموارد البشرية الذين يوظفون تحليلات القوى العاملة باتوا من أكثر الكفاءات طلباً وقيمة في السوق، لافتاً إلى أن النهج السعودي يركّز على التوسع والتوطين في آن واحد، إذ تتوقع الاستراتيجية الوطنية وجود أكثر من 20 ألف خبير في الذكاء الاصطناعي والبيانات يقودون البحث والتطوير المتقدم والتقنيات الحكومية.
وقارن سينغ ذلك بنهج دولة الإمارات العربية المتحدة التي تتبنى نهجاً أسرع قائماً على التجريب مستهدفة نحو 50 ألف وظيفة مرتبطة بالذكاء الاصطناعي بحلول عام 2031، مشدداً على ضرورة قيام المؤسسات بتبني استراتيجيات مواهب هجينة تجمع بين التوطين، وإعادة التأهيل، ونماذج القوى العاملة المرنة للحفاظ على تنافسيتها.
وحذر أنيل سينغ من أنه رغم الفرص، تبقى المخاطر قائمة، حيث إن الوظائف منخفضة المهارة والمتكررة والمعتمدة على العمليات الروتينية تعد أكثر عرضة للأتمتة، موضحاً أنه من دون تدخل استباقي، قد تواجه شرائح من القوى العاملة خطر الإزاحة بوتيرة أسرع من قدرتها على الانتقال إلى فرص جديدة.
وأشار إلى أن الاستراتيجية الوطنية تقدّر أن ما يصل إلى 22% من وظائف اليوم قد تتعرض للتأثر بحلول عام 2030، فيما سيحتاج 39% من المهارات الأساسية إلى التطور، مما يخلق حاجة ملحّة إلى مبادرات شاملة لإعادة تأهيل ورفع مهارات القوى العاملة تفادياً لحدوث فجوات بين العرض والطلب في سوق العمل.
ولفت سينغ إلى أن هذه التحولات قد تؤدي إلى احتمال بروز عدم تطابق في المهارات، حيث تتطور الأدوار الوظيفية بوتيرة أسرع من قدرة برامج التدريب على مواكبتها، مؤكداً أن إدارة هذا الانتقال تتطلب رؤية بعيدة المدى، إذ إن تبني الذكاء الاصطناعي من دون استثمار موازٍ في العنصر البشري قد يقوّض متانة الاقتصاد على المدى الطويل.
وأوضح سينغ أن التركيز يتحول اليوم من فقدان الوظائف إلى كيفية انتقال العاملين بين الأدوار، ما يسلط الضوء على إعادة التأهيل ورفع المهارات باعتبارهما ركيزتين استراتيجيتين، مشيراً إلى أنه سيتعين على الشركات الاستثمار في أطر تعليم مستمر تزوّد الموظفين بالمهارات الرقمية والتحليلية والقدرة على التكيف.
ولفت إلى أن ذلك يشمل التدريب التقني وتنمية مهارات التفكير النقدي والعمل التعاوني، مبيناً أنه على الصعيد الوطني، سيكون مواءمة التعليم مع متطلبات القطاع الخاص حاسماً لضمان ترجمة النمو إلى فرص عمل مستدامة، كما ستشهد المسارات المهنية المبكرة دمج نماذج التدريب العملي مع تولي الذكاء الاصطناعي المهام الروتينية.
وأشار إلى أهمية إدارة التفاعل بين الإنسان والذكاء الاصطناعي، حيث يتعين على المؤسسات النظر للتقنية كأداة لتعزيز القدرات لا كبديل عن المسؤولية، موضحاً أن الحوكمة الشفافة والأطر الأخلاقية تكتسب أهمية متزايدة في مجالات التوظيف وتقييم الأداء، حيث ستعتمد الثقة على مدى مسؤولية الشركات في نشر هذه التقنيات.
وقدم سينغ خلاصات تنفيذية، موضحاً أن المؤسسات التي تستثمر في كوادرها البشرية ستكون الأقدر على المنافسة مع دخول عام 2026، مشيراً إلى بروز أنماط جديدة في سوق العمل تشمل إعادة تصميم الوظائف والتركيز على المهارات والقدرة على التعلم السريع.
وأكد سينغ أن تبني الذكاء الاصطناعي يتقاطع وثيقاً مع أهداف المملكة في تنويع الاقتصاد، موضحاً أن النجاح مرهون بتحقيق التوازن، حيث يظل رأس المال البشري المؤهل والقادر على التكيف هو حجر الأساس لأي تقدم مستدام، مبيناً أن تجربة المملكة تقدم نموذجاً للتبني المدروس الذي يوازن بين الطموح الوطني وجاهزية القوى العاملة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى