مجموعة بوش: التوجه الاستراتيجي وتوقعات العام 2025

تواصل مجموعة بوش تنفيذ استراتيجيتها الطموحة “2030” لتعزيز مكانتها التنافسية، رغم التحديات التي شكلت عائقًا كبيرًا أمام نمو الأسواق في العام الماضي، حيث بلغت إيرادات الشركة الموردة للتكنولوجيا والخدمات من المبيعات 90.3 مليار يورو في العام 2024، بانخفاض نسبته 1.4% عن العام الذي سبقه، أو أقل بنسبة 0.5% بعد تعديل تأثيرات أسعار الصرف. وبلغ هامش الربح قبل احتساب الفوائد والضرائب من العمليات 3.5%. وفي هذا الإطار شدد، ستيفان هارتونج، رئيس مجلس إدارة شركة روبرت بوش المحدودة، على أنه في السنة المالية 2024، تم إحراز تقدم كبير في مجال تحسين التكاليف والهياكل ومحفظة الأعمال.
ومع تسجيل معدل تضخم طبيعي يتراوح بين 2 و3%، تسعى بوش إلى تحقيق نمو سنوي يتراوح بين 6 و8% في المتوسط حتى عام 2030. وفي الربع الأول من العام الجاري، ارتفعت إيرادات المبيعات بنسبة 4% مقارنةً بالعام السابق، ولا تزال المجموعة تستهدف تحقيق هامش ربح بنسبة 7% بحلول العام 2026، رغم أن ظروف السوق الحالية تعتبر بلوغ هذا الهدف تحديًا كبيرًا. وللحفاظ على نجاحها في ظل التحولات في الأسواق والتقنيات، ستواصل بوش التركيز على خفض التكاليف وتحسين الهياكل التنظيمية والتركيز على مجالات الأعمال المربحة. وفي هذا السياق، قال هارتونج: “بصفتنا شركة رائدة عالميًا في مجال التكنولوجيا، نحن ملتزمون بالاستفادة من نقاط قوتنا، وأهمها قدرتنا العالية على الابتكار”.
وترى الشركة أن تعاونها مع الشركات الناشئة حافز رئيسي للنمو. وبصفتها واحدة من أكبر المستثمرين في شركات رأس المال الاستثماري في أوروبا، أعلنت مجموعة بوش عن إطلاق صندوق استثماري جديد عبر ذراعها الاستثماري بوش فنتشرز بقيمة تبلغ نحو 250 مليون يورو. وتتوقع بوش أن تكون التطورات في قطاع أعمالها الأساسي في مجال التنقل، خصوصًا في مجال التنقل الكهربائي والهيدروجين والمركبات المُعرّفة بالبرمجيات، من أبرز محركات النمو في المستقبل.
وفي قطاع السلع الاستهلاكية، ترى بوش فرصًا كبيرة للنمو نتيجة تغير متطلبات واحتياجات العملاء. وتركز الشركة في مجال الأدوات الكهربائية على توسيع نطاق الأجهزة اللاسلكية، وستُطلق شركة BSH Hausgeräte هذا العام ثلاجة-فريزر، وهي أول جهاز منزلي يدعم تقنية Matter في السوق.
أما في قطاع التكنولوجيا الصناعية، فتتوقع بوش استقرارًا في حجم الطلبات، وتواصل سعيها لتحقيق إيرادات من مبيعاتها تقارب المليار يورو بحلول بداية العقد المقبل من خلال برامج وخدمات رقمية مثل Hydraulic Hub. بالإضافة إلى ذلك، من المقرر أن تُركز أتمتة المصانع على مجالات النمو مثل إنتاج البطاريات وأشباه الموصلات والسلع الاستهلاكية.
وفي قطاع الطاقة وتقنيات البناء، تتوقع بوش تحقيق نمو كبير من خلال الاستحواذ المُخطط له على أنشطة التدفئة والتهوية وتكييف الهواء (HVAC) التابعة لشركتي جونسون كونترولز وهيتاشي. وعلى الرغم من كل التحديات الاقتصادية العالمية، تؤكد بوش أن العمل المناخي لا يزال في طليعة أولوياتها، حيث أعلنت عن أهداف جديدة تتعلق بالانبعاثات من النطاق 3، والتي تهدف إلى خفض الانبعاثات الكربونية الناتجة عن استخدام منتجاتها، أي الانبعاثات التي تقع خارج نطاق تأثير بوش المباشر، بشكل أكبر بحلول العام 2030. وبغض النظر عن أهداف النمو، تسعى بوش إلى مضاعفة هدفها السابق لخفض انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من 15% إلى 30% بحلول العام 2030 مقارنةً بعام 2018. وفي هذا الإطار، حذر هارتونج من أن “التغير المناخي لن يختفي بمجرد أن الاقتصاد العالمي يواجه حاليًا تحديات أخرى، لذك ستبقى الاستدامة أولوية لدى بوش”.




