جدوى للاستثمار: توقعات بتباطؤ الزيادة في معدل التضخم في السعودية خلال النصف الثاني 2021

الرياض – عبده المهدي
توقع تقرير اقتصادي حديث لشركة “جدوى للاستثمار” أن تتباطأ زيادة معدل التضخم لتسجل زيادات سنوية طفيفة، حيث يبدأ تأثير سنة الأساس بالتلاشي (تم تطبيق زيادة ضريبة القيمة المضافة في يوليو 2020). مع ذلك، يتوقع أن تتواصل معدلات التضخم الشهرية، كنتيجة للضغوط التضخمية العالمية. وكما أشرنا في تقريرنا السابق عن التضخم، فقد ارتفعت أسعار الشحن العالمية بصورة حادة في الشهور الأخيرة، نتيجةً للطلب المكبوت المرتبط بالانتعاش الاقتصادي العالمي، ونتوقع أن يؤثر ذلك على ارتفاع الأسعار المحلية أيضاً، خصوصاً وأن العديد من المنتجات الموجودة في السلة الاستهلاكية يتم استيرادها.
بالنسبة للاقتصاد المحلي، نتوقع أن يرتفع الطلب على قطاعات معينة ”كالسفر“ و“الفنادق والمطاعم“ و“السياحة والترفيه“ (تماشياً مع ارتفاع نسبة التطعيم ضد كوفيد-19 وبعض التسهيلات في قوانين التباعد الاجتماعي)، وسيؤدي ذلك إلى زيادة الضغوط على أسعار المستهلك في النصف الثاني. نتيجة لذلك، أبقينا توقعاتنا للتضخم لعام 2021 ككل عند 3,7 في المئة ولعام 2022 ككل عند 1,5 في المئة .
وأشارت أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء حول التضخم لشهر يونيو، إلى زيادة معدل التضخم الشامل بنسبة 6,2 في المئة ، على أساس سنوي، وبنسبة 0,2 في المئة ، على أساس شهري ، وعلى أساس ربعي، ارتفعت الأسعار بمتوسط 5,7 في المئة في الربع الثاني (مقارنة بـ 5,3 في المئة في الربع الأول 2021).
وارتفعت الأسعار في فئة ”الأغذية والمشروبات“ بمتوسط 7,9 في المئة ، على أساس سنوي، في الربع الثاني، مقارنة بنسبة 11,2 في المئة في الربع الأول، بسبب تراجع الزيادات في أسعار معظم المنتجات الغذائية، خاصة اللحوم والخضروات. بالنظر إلى المستقبل، يرجح أن تشهد أسعار الغذاء زيادات طفيفة في الربع الثالث، متأثرة بارتفاع الأسعار العالمية للغذاء (شكل 2)، والزيادة في أسعار النقل، خاصة وأن سلة السلع الاستهلاكية تحتوي على العديد من المواد المستوردة .
فيما انخفضت الأسعار في فئة ”السكن والمياه والكهرباء والغاز“ بمتوسط 2,5 في المئة ، على أساس سنوي، في الربع الثاني (مقارنة بانخفاض بنسبة 2,1 في المئة في الربع الأول)، نتيجة لمواصلة الفئة الفرعية ”إيجارات المساكن“ تراجعها، منخفضة بنسبة 3,6 في المئة في الربع الثاني (مقارنة بتراجع بنسبة 3,1 في المئة في الربع الأول). وفي نفس الوقت، خلال النصف الأول من العام 2021، تم توزيع أكثر من 87 ألف وحدة سكنية من خلال برنامج ”سكني“ التابع لوزارة الإسكان، إضافة إلى 62 ألف وحدة أخرى يتوقع أن توزع في النصف الثاني. إضافة إلى ذلك، تشير بيانات من وزارة الإسكان، إلى زيادة عدد الوحدات السكنية التي دخلت سوق الإسكان في الربع الأول، بل وهناك زيادة أكبر في الوحدات تحت الإنشاء، مما يشير إلى زيادة في المعروض من المساكن في المدى المتوسط (شكل 3). نتيجة لذلك، نتوقع أن تواصل تلك التطورات الضغط باتجاه الأسفل على أسعار الإيجارات.
سجلت الأسعار في فئة ”النقل“ أعلى معدلات التضخم بين مكونات سلة المستهلك، عند 18,9 في المئة ، على أساس سنوي، في الربع الثاني، حيث سجلت الفئة الفرعية ”الوقود لمعدات النقل الشخصية“ ارتفاعاً بنسبة 83 في المئة ، على أساس سنوي، في الربع الثاني، مقارنة بـ 8,5 في المئة في الربع الأول. إضافة إلى ذلك، هناك ارتفاع آخر سجلته الفئة الفرعية ”السفر جواً“، والتي زادت أسعارها بمتوسط 14,3 في المئة ، على أساس سنوي، في الربع الثاني، مقارنة بزيادة بنسبة 12,5 في المئة في الربع الأول. بالنظر إلى المستقبل، يتوقع أن تتباطأ الأسعار في فئة ”النقل“ في أعقاب التوجيه الكريم الذي صدر مؤخراً بوضع حد أقصى لأسعار البنزين . ورغم أن أسعار البنزين المحلية ستبقى مرتبطة بالأسعار العالمية، لكن الحكومة ستتحمل تكاليف أي ارتفاعات إضافية في الأسعار من بعد شهر يونيو 2021.
وفي الربع الثاني، نما الإنفاق الاستهلاكي (الذي يمثل إجمالي عمليات نقاط البيع، وعمليات التجارة الإلكترونية، والسحوبات النقدية) بمتوسط 28 في المئة ، على أساس سنوي، بسبب تأثير المقارنة بمستويات منخفضة، حيث تم تطبيق عمليات الإغلاق خلال الربع الثاني من العام الماضي، وأيضاً بسبب زيادة في الإنفاق خلال شهري أبريل ومايو الذين تصادفا مع شهر رمضان المبارك. لوحظت الارتفاعات بشكل خاص في البنود الفرعية ”كالأغذية والمشروبات“ و“الملابس والأحذية“ و“المطاعم والمقاهي“. علاوة على ذلك، وبالتزامن مع الارتفاع المشار إليه في أسعار البنزين، أيضاً شهد الإنفاق على ”النقل“ زيادة كبيرة في الربع الثاني (شكل 4). بالنظر إلى المستقبل في النصف الثاني، نتوقع ارتفاعاً في الإنفاق الاستهلاكي في فئتي ”الفنادق“ و“النقل“، بسبب زيادة الطلب خلال إجازة الصيف، وكذلك في فئة ”التعليم“، نتيجة للتخطيط لإعادة فتح المدارس بشكل حضوري للعام الدراسي الجديد.




