كامكو إنفست: استمرار موجة صعود أسعار النفط .. عوضت آمال تعافي الطلب مخاوف العرض المتزايد

الرياض – صحيفة المؤشر الاقتصادي
ظلت أسعار النفط مرتفعة فوق مستوى 70 دولار أمريكي للبرميل بعد أن أشارت البيانات إلى استمرار قوة الطلب على المدى القريب على الرغم من المخاوف المتعلقة بالسلالات المتحورة الجديدة من فيروس كوفيد-19 والقيود الحديثة التي تم فرضها مؤخراً. وظل الطلب على البنزين والديزل قوياً في الولايات المتحدة مع عودة أنشطة العديد من القطاعات. وأنعكس ذلك بوضوح على قراءة مؤشر مديري المشتريات التي ارتفعت في شهر يوليو 2021 إلى 59.7 نقطة، مع استمرار الاتجاه القوي الذي شوهد في يونيو 2021. ووفقاً للبيانات الصادرة عن مجموعة أي إتش إس ماركت، بلغت قراءة مؤشر مديري المشتريات الأوروبي 60.6 نقطة في يوليو-2021، فيما يعد أعلى المستويات المسجلة في 21 عاماً نتيجة عودة أنشطة قطاعات عدة من الاقتصاد، خاصة قطاع الخدمات. وأشارت التقارير إلى أنه من المتوقع الآن أن تلحق معظم الاقتصادات العالمية بالولايات المتحدة والصين اللتين شهدتا نمواً قوياً في وقت سابق من العام الحالي.
إلا أنه على الرغم من ذلك، ساهمت زيادة الأوبك للإنتاج في يونيو 2021 والاتفاق على استمرار زيادته تدريجياً في الحد من ارتفاع أسعار النفط. بالإضافة إلى ذلك، فإن الزيادة غير المتوقعة في مخزون النفط الأمريكي وقوة الدولار جعلت من الصعب على النفط أن يصل إلى مستويات مرتفعة جديدة. كما ظل الطلب على النفط متفاوتاً بين فئات المنتجات المختلفة وذلك نظراً لاستمرار الضغوط على طلب وقود الطائرات بصورة أكبر في ظل استمرار فرض القيود على السفر الدولي، في حين تلقى الطلب على البنزين دعماً قوياً نظراً لتوقع أن يحل السفر المحلي محل السفر الدولي على الرغم من ارتفاع الأسعار.
وعلى صعيد الطلب، أشارت البيانات الشهرية الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية إلى أن الطلب على النفط ارتفع بمقدار 3.2 مليون برميل يومياً في يونيو 2021 إلى 96.8 مليون برميل يومياً، أي أقل بنسبة 3 في المائة عن مستويات ما قبل الجائحة. وتتوقع وكالة الطاقة الدولية أن يرتفع الطلب أكثر خلال الربع الثالث من العام 2021 بفضل اتساع نطاق برامج اللقاحات في الدول المتقدمة. وتتوقع الوكالة ارتفاع الطلب بمقدار 3.3 مليون برميل يومياً على أساس ربع سنوي خلال الربع الثالث من العام 2021، أي أعلى بواقع مرتين إلى ثلاث مرات عن الزيادة الموسمية العادية للطلب خلال الربع الثالث. أما بالنسبة للعام بأكمله، تتوقع الوكالة أن يرتفع الطلب على النفط بمقدار 5.3 مليون برميل يومياً ليصل إلى 96.4 مليون برميل يومياً في العام 2021 ثم إلى 99.5 مليون برميل يومياً في العام 2022. من جهة أخرى، أعلنت الأوبك عن توقعاتها الأولية لسوق النفط للعام 2022. وتتوقع الوكالة أن ينمو الطلب على النفط بمقدار 3.3 مليون برميل يومياً وأن يصل في المتوسط إلى 99.86 مليون برميل يومياً في العام 2022، مع توقع الوصول إلى مستوى 100 مليون برميل يومياً بحلول النصف الثاني من العام 2022. ومن المتوقع أن ينمو طلب الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً العام المقبل، بينما من المتوقع أن ينمو طلب الدول غير التابعة للمنظمة بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً.
وعلى صعيد العرض، أدى تقييد الإنتاج في الولايات المتحدة إلى وصول فروق أسعار خام غرب تكساس الوسيط ومزيج خام برنت إلى أعلى المستويات منذ أكتوبر 2020. ووفقاً للتقارير، أدت زيادة معدلات الطلب إلى تراجع مخزونات مركز كوشينغ إلى أدنى مستوياتها المسجلة منذ مارس 2020. وانخفض مخزون النفط الخام في الولايات المتحدة على مدار ثمانية أسابيع متتالية، إلا أنه ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 2.1 مليون برميل يومياً. وتراجع إجمالي المخزون بمقدار 62.1 مليون برميل منذ أبريل 2021 على الرغم من الزيادة المطردة في الإنتاج منذ مايو 2021 ليصل إلى 11.4 مليون برميل يومياً خلال الأسبوع المنتهي في 16 يوليو 2021. كما أعلن منتجو الأوبك عن زيادة واسعة النطاق بإضافة 0.6 مليون برميل يومياً على أساس شهري في يوليو 2021.
الاتجاهات الشهرية لأسعار النفط
شهدت أسعار النفط احد أعلى معدلات التراجع اليومية في 19 يوليو 2021 في ظل مخاوف مراقبو السوق من تداعيات ظهور السلالة المتحورة الجديدة من فيروس كوفيد-19 مما قد يؤدي إلى عرقلة انتعاش سوق النفط. كما أدى قرار الأوبك وحلفائها بزيادة الإنتاج بدءاً من أغسطس 2021 إلى زيادة المعنويات السلبية مما أدى إلى أعلى معدل تراجع تشهده الأسعار في يوم واحد خلال أربعة أشهر. إلا أنه سرعان ما انتعشت الأسعار خلال الفترة المتبقية من الأسبوع وسط توقعات استمرار قيود العرض لبقية العام. وأدى الارتفاع الهائل للطلب على النفط مع إعادة فتح أنشطة العديد من الاقتصادات إلى تكهنات بأن صادرات النفط من الولايات المتحدة سيتم تقييدها وأن الواردات سيتم زيادتها لتلبية الطلب المحلي. وصدر عن وزير الطاقة الروسي بياناً مماثلاً ذكر من خلاله أن بلاده قد تبدأ الأسبوع المقبل عملية حظر صادرات البنزين إذا ظلت أسعار الوقود في البورصات المحلية عند مستوياتها الحالية. من جهة أخرى، بدأت الحكومة الصينية بيع النفط من الاحتياطيات الاستراتيجية للحد من ارتفاع الأسعار المحلية. وكانت أسعار النفط قد ارتفعت على الرغم من الانباء التي تفيد بأن سلالة دلتا المتحورة هي التي تهمين حالياً على كافة أنحاء العالم وأن أستراليا بدأت تطبق عمليات إغلاق مشددة.
وتخطى متوسط سعر النفط أكثر من 70 دولار أمريكي للبرميل في يونيو 2021 للمرة الأولى منذ 26 شهراً. وبلغ متوسط سعر سلة مزيج خام برنت 73 دولار أمريكي للبرميل بعد تسجيله نمواً بنسبة 6.5 في المائة على أساس شهري في يونيو 2021. في حين كانت زيادة أسعار خام الأوبك والنفط الكويتي أقوى بكثير، إذ بلغ معدل النمو لخام الأوبك 7.4 في المائة ليصل في المتوسط إلى 71.9 دولاراً للبرميل، بينما بلغ متوسط سعر النفط الكويتي 72.5 دولار أمريكي للبرميل.
وكشفت البيانات الصادرة عن شركة بيكر هيوز بخصوص عدد منصات الحفر الأسبوعية عن زيادتها للأسبوع الرابع على التوالي بإضافة 7 منصات جديدة الأسبوع الماضي ليصل العدد الإجمالي إلى 387 منصة مما يسلط الضوء على معنويات التفاؤل السائدة في الأسواق. إلا انه وفقاً للتصريحات الصادرة عن شلمبرجير وبيكر هيوز، من المتوقع أن يظل معدل الإنفاق الإجمالي على منصات حفر النفط الجديدة تحت السيطرة مما قد يؤدي إلى تباطؤ وتيرة زيادة إنتاج النفط الصخري هذا العام. وتتوقع بيكر هيوز أن يتم تفعيل أنشطة 50 منصة حفر أخرى هذا العام في أمريكا الشمالية وهو الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى زيادة عدد منصات الحفر بنسبة 15 في المائة في النصف الثاني من العام 2021 مقابل 39 في المائة في النصف الأول من العام 2021.
الطلب على النفط
أبقت الأوبك على تقديرات نمو الطلب العالمي على النفط للعام 2021 عند مستوى 6.0 مليون برميل يومياً مع توقع وصول إجمالي الطلب إلى 96.6 مليون برميل يومياً لهذا العام. إلا انه تم تعديل التوقعات ربع السنوية بما يعكس تباطؤ وتيرة نمو الطلب في الربع الأول من العام 2021 أكثر مما كان متوقعاً في الدول الكبرى التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. إلا أن ذلك الاتجاه قابله ارتفاع بيانات الطلب الخاصة بالدول الأمريكية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمعدلات أعلى مما كان متوقعاً في الربع الثاني من العام 2021، وهو الأمر الذي يتوقع له الاستمرار في الربع الثالث من العام 2021.
كما نشرت الأوبك توقعاتها الأولية للعام 2022 مشيرة إلى قوة نمو الاقتصاد العالمي بفضل اللقاحات المضادة لفيروس كوفيد-19، خاصة في الدول الناشئة والنامية. ومن المتوقع أن يؤدي ذلك إلى تعزيز الطلب على النفط إلى مستويات ما قبل الجائحة في العام 2022 مع توقع ارتفاع الطلب بمقدار 3.3 مليون برميل يومياً إلى 99.86 مليون برميل يومياً. ومن المتوقع وصول استهلاك النفط إلى مستوى 100 مليون برميل يومياً في النصف الثاني من العام 2022. ومن المتوقع أن يزداد الطلب في منطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 1.5 مليون برميل يومياً إلى 46.25 مليون برميل يومياً في العام 2022، بنمو تصل نسبته إلى 3.43 في المائة، بينما من المتوقع أن يزداد طلب الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 1.8 مليون برميل يومياً أو ما يعادل 3.38 في المائة. ومن المتوقع أن يرتفع الطلب في الولايات المتحدة بنسبة 4.2 في المائة أو ما يعادل 0.83 مليون برميل يومياً إلى 20.8 مليون برميل يومياً، في حين انه بالنسبة للدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، من المتوقع أن تشهد الهند أعلى معدلات نمو الطلب في العام المقبل بنسبة 5.3 في المائة أو ما يعادل 0.3 مليون برميل يومياً ليصل معدل الطلب الإجمالي إلى 5.3 مليون برميل يومياً مقابل التقديرات السابقة التي اشارت إلى تحقيق نمواً ثنائي الرقم في العام 2021 بنسبة 10.82 في المائة أو ما يعادل 0.49 مليون برميل يومياً ليصل الطلب إلى 5.0 مليون برميل يومياً. كما يتوقع أن يتراجع نمو الطلب في الصين إلى 14.8 مليون برميل يومياً بنمو يصل إلى نسبة 3.2 في المائة أو 0.45 مليون برميل يومياً مقارنة بالنمو المتوقع بنسبة 8.4 في المائة أو 1.11 مليون برميل يومياً هذا العام.
عرض النفط
تشير التقديرات إلى ارتفاع إنتاج العالم من السوائل النفطية بنسبة 1.1 في المائة في يونيو 2021 ليصل في المتوسط إلى 94.49 مليون برميل يومياً، مما يعكس ارتفاع الإنتاج لكلا من الدول الأعضاء وغير الأعضاء بمنظمة الأوبك. وزاد المنتجون من خارج الأوبك إنتاجهم بمقدار 0.52 مليون برميل يومياً ليصل إلى 68.46 مليون برميل يومياً بفضل زيادة إنتاج الدول الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية والزيادة الهامشية لإنتاج الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. وقامت الأوبك بزيادة إنتاجها بمقدار 0.59 مليون برميل يومياً ليصل في المتوسط إلى 26.0 مليون برميل يومياً، مما أدى إلى وصول الحصة السوقية للأوبك إلى 27.6 في المائة.
وخفضت الأوبك في تقريرها الشهري توقعاتها لإمدادات السوائل النفطية من خارج الأوبك للعام 2021 بمقدار 26 ألف برميل يومياً بمعدل نمو سنوي قدره 0.81 مليون برميل يومياً وصولاً إلى 63.76 مليون برميل يومياً في المتوسط. وبالنسبة للعام 2022، من المتوقع أن ينمو العرض بمقدار 2.1 مليون برميل يومياً ليصل المتوسط إلى 65.85 مليون برميل يومياً، بما في ذلك زيادة معدلات انتاج مرافق المعالجة. ومن المتوقع أن يزداد العرض الخاص بدول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية بمقدار 1.14 مليون برميل يومياً أو ما يعادل نسبة 3.85 في المائة ليصل إلى 30.7 مليون برميل يومياً، بينما من المتوقع أن يشهد عرض الدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية نمواً أقل بنسبة 2.65 في المائة أو 0.85 مليون برميل يومياً، وصولاً إلى 32.76 مليون برميل يومياً. ومن المتوقع أن تأتي الولايات المتحدة في الصدارة بتسجيلها أعلى معدل نمو مطلق في العرض للعام المقبل بمقدار 0.74 مليون برميل يومياً أو بنسبة 4.2 في المائة ليصل المتوسط إلى 18.42 مليون برميل يومياً، تليها روسيا (+0.44 مليون برميل يومياً) والبرازيل (+0.23 مليون برميل يومياً) والنرويج (+0.15 مليون برميل يومياً) وكندا (+0.13 مليون برميل يومياً).
انتاج الأوبك
شهد إنتاج الأوبك انتعاشاً واسع النطاق في يونيو 2021 وأعلن جميع المنتجين تقريباً عن زيادة الإنتاج خلال الشهر. وارتفع الإنتاج الإجمالي بمعدل 586 ألف برميل يومياً إلى 26.0 مليون برميل يومياً، وفقاً لمصادر الأوبك الثانوية. وكشفت البيانات الصادرة عن وكالة بلومبرج نمواً أقوى بكثير بمقدار 855 ألف برميل يومياً ليصل في المتوسط إلى 26.5 مليون برميل يومياً. واحتلت السعودية مركز الصدارة من حيث نمو الإنتاج خلال الشهر بصفة رئيسية، إذ زاد الإنتاج بمقدار 425 ألف برميل يومياً ووصل إلى 8.9 مليون برميل يومياً في المتوسط. كما رفعت كل من الإمارات وإيران والكويت إنتاجها بشكل جماعي بما يقارب 100 ألف برميل يومياً، بينما سجلت أنجولا نمواً قدره 36 ألف برميل يومياً. وتعزى زيادة إنتاج السعودية إلى قيام المملكة بإلغاء التخفيضات الطوعية البالغة مليون برميل يومياً على مدى الأشهر الثلاثة المنتهية في يوليو 2021.
وتوقفت التكهنات بشأن اتفاقية الأوبك وحلفائها بعد أن اتفق المنتجون على حصص إنتاج جديدة بدءاً من مايو 2022 وقرروا زيادة الإنتاج تدريجياً بمقدار 0.4 مليون برميل يومياً كل شهر اعتباراً من أغسطس 2021 حتى ديسمبر 2021، بإضافة 2 مليون برميل يومياً بنهاية العام. وتهدف المجموعة أيضاً إلى وضع نهاية لبرنامج خفض الإنتاج بالكامل بحلول سبتمبر 2022. ووفقاً للتقارير، ستطبق حصص الإنتاج الجديدة على العديد من الدول الأعضاء اعتباراً من مايو 2022 بما في ذلك الإمارات والسعودية وروسيا والكويت والعراق.
ووفقاً للتقارير، سيتم رفع خط الأساس لإنتاج الإمارات إلى 3.5 مليون برميل يومياً بدءاً من شهر مايو 2022 من المستوى الحالي البالغ 3.168 مليون برميل يومياً. وبالمثل، سيرتفع خط الأساس لإنتاج السعودية وروسيا إلى 11.5 مليون برميل يومياً لكلا منهما من 11 مليون برميل يومياً، في حين أن خطوط الأساس لإنتاج العراق والكويت سيتم رفعها بمقدار 150 ألف برميل يومياً لكلا منهما. ومن المتوقع أيضاً مراجعة خط الأساس لإنتاج نيجيريا والجزائر وسيتم تعديل سياسة إنتاج الأوبك وحلفائها بصفة عامة عندما تعود إيران إلى سوق النفط بعد التوصل إلى اتفاق بشأن برامجها النووية




