تجارة و أعمال

جدوى: ضغوط تضخمية شهدها الربع الثالث.. و 5.7 في المئة زيادة معدل التضخم الشامل على أساس سنوى

الرياض – عبده المهدي

قال تقرير اقتصادي حديث لشركة “جدوى للاستثمار” أن هناك ضغوط تضخمية شهدها الربع الثالث عدة، إذ أشار أحدث بيانات الهيئة العامة للإحصاء حول التضخم لشهر سبتمبر، إلى زيادة معدل التضخم الشامل بنسبة 5,7  في المئة، على أساس سنوي، وانخفاضه بنسبة 0,2  في المئة، على أساس شهري. إجمالاً، ارتفعت الأسعار بمتوسط 6  في المئة في الربع الثالث (مقارنة بـ 0,9  في المئة في الربع الثاني)، عاكسة تأثير الارتفاع في ضريبة القيمة المضافة ابتداءً من يوليو 2020.

آخذين في الاعتبار الاتجاهات الأخيرة، أبقينا على توقعاتنا للتضخم لعام 2020 ككل عند 3  في المئة، ولعام 2021 ككل عند 3,2  في المئة. مع ذلك، فإن الخطر الرئيسي على توقعاتنا يتصل بحدوث موجة ثانية من كوفيد-19 في المملكة، والتي ستؤثر على الأرجح، في حال حدوثها، على الاستهلاك والأسعار بطريقة سلبية في الربع الرابع، أو الربع الأول لعام 2021.

وارتفعت الأسعار في فئة ”الأغذية والمشروبات“ بمتوسط 13,5  في المئة، على أساس سنوي، في الربع الثالث، مدفوعة، جزئياً، بارتفاع ضريبة القيمة المضافة ابتداءً من يوليو، ولكن أيضاً بزيادة الاستهلاك الأسري من المنتجات الغذائية خلال فصل الصيف. إضافة إلى ذلك، تلاحظ زيادة استهلاك الغذاء خلال العيد، حيث صادف عيد الأضحى المبارك هذا العام الفترة بين الأسبوع  الأخير من يوليو والأسبوع الأول من أغسطس.

كما ارتفعت الأسعار في فئة ”السكن والمياه والكهرباء والغاز“ بمتوسط 0,1  في المئة، على أساس سنوي، في الربع الثالث (مقارنة بــ -0,5  في المئة في الربع الثاني)، حيث واصلت الفئة الفرعية ”إيجارات المساكن“ تراجعها. في غضون ذلك، ارتفعت أسعار الفئة الفرعية ”صيانة المساكن“ بنسبة 8,6  في المئة في الربع الثالث (مقارنة بتراجع بنسبة 1 في المئة في الربع الثاني)، مما يعكس على الأرجح، إضافة إلى رفع ضريبة القيمة المضافة، انخفاض الإمدادات من مثل هذه الخدمات، وزيادة الطلب بعد رفع إجراءات القيود المتصلة بكوفيد-19 (شكل 3).

وبالنظر إلى المستقبل، نعتقد أن الفئة الفرعية ”إيجارات المساكن“ ستواصل تسجيل المزيد من التراجعات نتيجة لعدد من التطورات. أولاً، صدور مرسوم ملكي مؤخراً يقضي بإعفاء جميع المبيعات العقارية من ضريبة القيمة المضافة، وفي نفس الوقت تطبيق ضريبة جديدة على التصرفات العقارية بنسبة 5  في المئة. كذلك، نص الأمر الملكي على تحمل الدولة ضريبة التصرفات العقارية بنسبة 5  في المئة  من الضريبة المستحقة عما لا يزيد عن 1مليون ريال سعودي من سعر شراء المسكن الأول للمواطنين (وكان المبلغ الأقصى المعفي من ضريبة القيمة المضافة سابقاً هو 850 ألف ريال). ونعتقد أن كلا هذين التغييرين سيرفعان مستوى تملك المساكن وسط المواطنين، مما يؤدي بالتالي إلى دفع أسعار الإيجارات السكنية باتجاه الأسفل. في نفس الوقت، كذلك واصلت الزيادة في توفير المساكن بأسعار مناسبة تحت برنامج ”سكني“ الذي تشرف عليه وزارة الإسكان، تشجيع المواطنين على التحول من استئجار المساكن. في الواقع، لا يزال أمام برنامج ”سكني“ نحو 24  في المئة من إجمالي الوحدات السكنية سيتم تسليمها خلال الفترة المتبقية من عام 2020 (شكل 4).  أخيراً،  سيؤدي الانخفاض في عدد الأجانب وعائلاتهم إلى تراجع الطلب على استئجار العقارات، وتشير بيانات التأمين الصحي الخاص إلى مغادرة حوالي 800 ألف أجنبي منذ بداية العام.

وارتفعت الأسعار في فئة ”النقل“ بمتوسط 7,7  في المئة، على أساس سنوي، في الربع الثالث (مقابل تراجعها بنسبة 3,1  في المئة في الربع الثاني). ضمن هذه الفئة شهدت الفئة الفرعية ”مشتريات المركبات“ (تمثل 63  في المئة من وزن فئة ”النقل“)، زيادة كبيرة بنسبة 7,7  في المئة، على أساس سنوي، في الربع الثالث (مقارنة بارتفاع بنسبة 2,2  في المئة في الربع الثاني). وعلى النقيض، تراجعت الأسعار في الفئة الفرعية ”الوقود وزيوت التشحيم لمعدات النقل“  (تمثل 15  في المئة من وزن فئة ”النقل“)، بنسبة 11  في المئة خلال الربع الثالث (شكل 5)، حيث تميل أسعار البنزين نحو الانخفاض مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

وجاءت عمليات نقاط البيع خلال الفترة من بداية العام وحتى منتصف أكتوبر، أعلى بنسبة 22  في المئة، على أساس سنوي، ويعود السبب الرئيسي لذلك إلى الارتفاعات الكبيرة في ”محطات الوقود“ (ارتفعت بنسبة 300  في المئة)، وزيادات كبيرة في ”الأغذية والمشروبات“ (ارتفعت بنسبة 69  في المئة)، وكذلك في ”مواد البناء“ (ارتفعت بنسبة 40  في المئة)، مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي. وتحققت الارتفاعات من بداية العام وحتى تاريخه، رغم انخفاض عمليات نقاط البيع الذي شهدناه مباشرة بعد رفع ضريبة القيمة المضافة في يوليو، وإجراءات الإغلاق الشديدة خلال معظم الربع الثاني.

وفي الربع الثالث، تباطأت عمليات نقاط البيع في بداية الربع، قبل أن تشهد ارتفاعاً خلال عطلة عيد الأضحى (في الأسبوع الأخير من يوليو والأسبوع الأول من أغسطس). وكان الارتفاع أكثر وضوحاً في قطاعات مثل ”الأغذية والمشروبات“، و”الملابس“، و”الترويح والثقافة“، و”المجوهرات“.  في وقت لاحق من الربع الثالث، شهدنا ارتفاعاً آخراً في الإنفاق في قطاع ”التعليم“ حوالي الأسبوع الأخير من أغسطس والأسبوع الأول من سبتمبر، تماشياً مع بدء العام الدراسي بنظام الحضور الافتراضي (شكل 6).

إجمالاً، تجدر الإشارة إلى أن نمواً عاماً في عمليات نقاط البيع ربما يكون قد تعزز بفضل التشجيع على استخدام طرق الدفع غير النقدي خلال فترة الجائحة، كجزء من التدابير الوقائية لمكافحة تفشي فيروس كورونا. هذا النمو للمدفوعات غير النقدية ربما يفسر سبب تراجع السحوبات النقدية من أجهزة

الصرف الآلي (كنسبة من إجمالي السحوبات النقدية من أجهزة الصرف الآلي وعمليات نقاط البيع) خلال عام 2020 حتى اللحظة الحالية، حيث بلغت 61  في المئة في أغسطس 2020، مقابل 72  في المئة خلال نفس الفترة العام الماضي .

وبالنظر إلى المستقبل، نتوقع أن يكون الإنفاق الاستهلاكي تحت الضغط حتى نهاية العام على الأقل. رغم التخفيف التدريجي لإجراءات الإغلاق، فإن توقعاتنا هي أن بعض القطاعات لن تصل إلى طاقتها القصوى حتى الربع الرابع من هذا العام، أو ربما حتى بعد ذلك. وعلى وجه الخصوص، فإن قطاعات مثل السفر، والفنادق والمطاعم، والسياحة والترفيه، ستبقى على الأرجح متأثرة (حيث لا تزال الرحلات الجوية التجارية محظورة)، مما يحد من أي زيادات رئيسية في الإنفاق.

إجمالاً، آخذين في الاعتبار الاتجاهات الأخيرة، أبقينا على توقعاتنا للتضخم لعام 2020 ككل عند 3  في المئة، ولعام 2021 ككل عند 3,2  في المئة. بالنسبة للفترة المتبقية من عام 2020، لا نزال نتوقع حدوث تراجعات شهرية حتى نهاية العام، نتيجة لانخفاض الاستهلاك، ويُتوقع أن يلجأ أصحاب الشركات وتجار التجزئة إلى خفض أسعارهم النهائية، وفي بعض الحالات، تحملهم جزءً من الزيادة في ضريبة القيمة المضافة في المدى القصير. مع ذلك، نعتقد أن الخطر الرئيسي على توقعاتنا يتصل بحدوث موجة ثانية من كوفيد-19 في المملكة، مما يؤثر على الاستهلاك والأسعار بطريقة سلبية في الربع الرابع، أو بالفعل مطلع عام 2021، في حال حدوثها فعلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى