تكنولوجيا وإتصالات

الشركات الخليجية تمضي بُخطى متسارعة في تبنّي الذكاء الاصطناعي رغم تخلّف أطر الحوكمة والدفاع السيبراني عن مواكبة التقدم

 

  • بحث جديد من شركة غالاغر يكشف أن 62% من قادة الشركات في دول مجلس التعاون الخليجي يعزّزون استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي، ومع ذلك، فإن ثلثهم فقط يرى أن سوء التنفيذ يمثل خطراً
  • الذكاء الاصطناعي يزود مجرمي الفضاء السيبراني بهجمات أسرع وأكثر إقناعاً – بدءاً من التصيّد الاحتيالي فائق الواقعية وصولاً إلى التزييف العميق لشخصيات المسؤولين التنفيذيين
  • الشركات في دولة الإمارات العربية المتحدة أكثر يقظة للمخاطر حيث يخطط نصفها تقريباً للاستعانة بخبرات خارجية في حوكمة الذكاء الاصطناعي خلال عام

 

تضخ الشركات الخليجية استثمارات كبيرة في الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع من بنائها لضوابط إدارته، وذلك وفقاً لبحث جديد أجرته غالاغر، الشركة العالمية المتخصصة في وساطة التأمين وإدارة المخاطر والاستشارات.

وجد الاستطلاع، الذي شمل 100 من كبار صنّاع القرار بالمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، أن 62% من القادة يزيدون استثماراتهم في الذكاء الاصطناعي والأتمتة، ويرى 45% منهم أن الذكاء الاصطناعي يمثل أكبر فرصة فردية للمنطقة على مدى السنوات الخمس المقبلة.

ومع ذلك، فإن الثلث فقط (33%) يُقر بأن سوء التنفيذ يمثل خطراً على الأداء، ويحدّد 35% فقط حوكمة الذكاء الاصطناعي باعتبارها الخطر الناشئ الأكثر استخفافًا به في قطاعاتهم. وتتسع هذه الفجوة في الوقت الذي تعيد فيه التكنولوجيا تشكيل مشهد التهديدات. يساعد الذكاء الاصطناعي مرتكبي التهديدات على تنفيذ هجمات سيبرانية أسرع وأكثر تطوراً وإقناعاً، ما يجعل من الصعب بشكلٍ متزايد على المؤسسات وأفرادها التمييز بين النشاط المشروع والنوايا الخبيثة.

 

وبحسب جيمي جي، مدير الخطوط المالية في شركة غالاغر بمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، فإنه “ليس هناك شك في أن صنّاع القرار في المنطقة يدركون القيمة الاستراتيجية للذكاء الاصطناعي إذ يُنظر إليه كفرصة واعدة في كل قطاع. والأمر المثير للقلق هو الفجوة بين وتيرة الاستثمار ومستوى الاستعداد للمخاطر. والسؤال المطروح الآن ليس عما إذا كانت حوكمة الذكاء الاصطناعي مهمة، بل عما إذا كانت الشركات مستعدة للتعامل معها قبل ظهور المشكلات أم بعد ذلك”.

 

إنّ طبيعة تلك المشكلات تتغيّر بالفعل. فقد أصبحت رسائل البريد الإلكتروني والرسائل التي يتم إنشاؤها بواسطة الذكاء الاصطناعي تحاكي الاتصالات الحقيقية بشكل قريب للغاية إلى درجة أصبح معها الموظفون أكثر عرضة بكثير للنقر على رابط ضار أو تسليم معلومات حساسة.

 

يسمح الاحتيال عبر التزييف العميق للمجرمين بتقليد صوت أو مظهر كبار المسؤولين التنفيذيين من أجل التصريح بالمدفوعات، أو استخراج معلومات سرية، أو تجاوز الضوابط الأمنية. ومع تمكين الذكاء الاصطناعي للمهاجمين من أتمتة حملاتهم وإضفاء طابع شخصي عليها، تواجه الشركات تهديدات ذات وتيرة ودقة أكبر من أي وقتٍ مضى.

وعلى الرغم من ذلك، فإن 28% فقط من المشاركين يشيرون إلى الأمن السيبراني باعتباره أحد المخاطر المُستهان بها مما يضعه إلى جانب عدم الاستقرار الجيوسياسي والإقليمي (30%)، وتحديات استراتيجية القوى العاملة (27%)، ومرونة سلسلة التوريد (24%) كأكثر المجالات التي يتم التقليل من حجم المخاطر المرتبطة بها.

 

يضيف جي: “الأدوات التي تستثمر فيها الشركات لدفع النمو هي ذاتها التي يتم استخدامها لتوسيع نطاق الهجمات ضدها. لقد كانت رسالة بريد إلكتروني مقنعة أو صوت مألوف عبر الهاتف كافيًا للتيقن من الهوية، لكن هذا لم يعد هو الحال الآن. يجب أن تغطي حوكمة الذكاء الاصطناعي الجيدة آليات الدفاع التي تتبناها المؤسسات ضد الذكاء الاصطناعي بالإضافة إلى كيفية نشره، بدءاً من توعية الموظفين وبروتوكولات التحقق ووصولاً إلى التأكد من أن التغطية التأمينية تواكب التهديد”.

 

تتباين المواقف بشكلٍ حاد بين السوقين. يرى ما يقرب من نصف المستجيبين في دولة الإمارات العربية المتحدة (45%) أن التنفيذ الضعيف للذكاء الاصطناعي باعتباره أحد مخاطر الأعمال، مقارنة بنسبة 22% في المملكة العربية السعودية؛ ويتوقع 49% من صنّاع القرار في دولة الإمارات أنهم سيحتاجون إلى خبرة خارجية في حوكمة الذكاء الاصطناعي خلال الاثني عشر شهراً القادمة، مقابل 27% من نظرائهم السعوديين. وتشير النتائج إلى أن المتبنين الأوائل في دولة الإمارات العربية المتحدة يتوقعون بالفعل احتياجاتهم المتعلقة بالحوكمة، بينما الشركات السعودية مُعرّضة لمخاطر اتساع الفجوة مع توسع نطاق الاستثمار.

 

وعلى الرغم من كل التحديات، يظل التفاؤل هو الشعور السائد.

 

وإلى جانب الذكاء الاصطناعي (45%)، يُنظر إلى التحوّل الرقمي (39%) والنمو الاقتصادي الإقليمي (33%) باعتبارها العوامل المحركة الرئيسية لتحقيق القيمة على مدى السنوات الخمس المقبلة، في حين أن عوامل الاستثمار في البنية التحتية، وتطوير القوى العاملة، والتعاون بين القطاعين العام والخاص لم يُشر إليها سوى أقل من واحد من كل خمسة مستجيبين.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى