اليوم الوطني السعودي الـ96.. وطنٌ راسخ واقتصادٌ قوي وإعلامٌ يواكب المستقبل من وحدة الوطن إلى قوة الاقتصاد.. المملكة تمضي بثبات نحو مستقبل أكثر تنافسية وتأثيرًا

الكاتب الاعلامي / مفلح الهفتاء
يأتي اليوم الوطني السادس والتسعون للمملكة العربية السعودية هذا العام، والمملكة تقف أمام محطة جديدة من محطات تاريخها الحديث، وهي تستحضر مسيرة بدأت بتوحيد هذه البلاد عام 1932م على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – رحمه الله وتواصلت عبر عقود من البناء والتنمية، حتى وصلت إلى مرحلة أصبحت فيها المملكة لاعبًا اقتصاديًا وإقليميًا ودوليًا حاضرًا في ملفات متعددة، مستندة إلى موقعها وثقلها الاقتصادي ومكانتها العربية والإسلامية وخدمتها للحرمين الشريفين.
ويحمل اليوم الوطني الـ96 معنى يتجاوز الاحتفال بالمناسبة؛ فهو فرصة للتأمل في مسيرة دولة انتقلت من مرحلة التأسيس إلى بناء مؤسسات الدولة، ثم إلى التنمية الشاملة، وصولًا إلى التحول الاقتصادي والاجتماعي والتقني الذي تشهده المملكة اليوم في إطار رؤية السعودية 2030.
وفي ظل عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، وسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، تمضي المملكة في تنفيذ برامج ومشروعات واسعة تستهدف تنويع الاقتصاد، وتعزيز دور القطاع الخاص، ورفع جودة الحياة، والاستثمار في الإنسان السعودي، وتطوير البنية التحتية والخدمات والقطاعات الجديدة.
من أبرز ملامح التحول السعودي خلال السنوات الأخيرة أن الاقتصاد الوطني لم يعد ينظر إلى النفط باعتباره المصدر الوحيد للنمو، بل يعمل على بناء قاعدة اقتصادية أكثر تنوعًا، تشمل الصناعة والتعدين والسياحة والخدمات اللوجستية والتقنية والترفيه والثقافة والرياضة والطاقة المتجددة وغيرها.
عام 2026 ليس عامًا عاديًا في مسيرة رؤية السعودية 2030؛ فهو يمثل بداية مرحلتها الثالثة والأخيرة، وهي المرحلة التي تمتد حتى عام 2030 وتركز على تعظيم النتائج وتسريع الإنجاز واستدامة أثر التحول.
وهنا تظهر أهمية الاستثمار في الإنسان السعودي، باعتباره المحور الأساسي لأي تحول اقتصادي أو اجتماعي. فالمملكة لا تستثمر فقط في المدن والمشروعات والبنية التحتية، وإنما تستثمر في الشباب والشابات، والتعليم والتدريب والابتكار والبحث والتطوير والقدرات الوطنية.
وفي موازاة التحول الاقتصادي، يعيش الإعلام السعودي بدوره مرحلة متقدمة من التطور، في ظل التحول الرقمي وانتشار المنصات الجديدة وتغير طبيعة صناعة المحتوى.
فالإعلام السعودي لم يعد محصورًا في الصحيفة أو القناة التقليدية، بل أصبح يمتد إلى المنصات الرقمية والبودكاست والإنتاج المرئي والوثائقي والمحتوى المتخصص والذكاء الاصطناعي، مع توجه رسمي لتطوير البنية التقنية ورفع جودة المحتوى الإعلامي ودعم صناعة إعلامية أكثر استدامة.
وأصبح الإعلام جزءًا من المشهد التنموي نفسه؛ إذ تتقاطع صناعة المحتوى مع السياحة والثقافة والرياضة والترفيه والاقتصاد والاستثمار، لتقديم صورة أكثر اتساعًا عن المملكة ومشروعاتها ومجتمعها وتحولاتها.
ومن هنا فإن قوة الإعلام السعودي لا تقاس فقط بعدد المنصات أو حجم التغطية، وإنما بقدرته على إنتاج محتوى مهني قادر على شرح التحولات الوطنية، وتقديم قصص النجاح، ونقل الصورة السعودية إلى الجمهور المحلي والعربي والدولي بلغة حديثة ومهنية.
وتأتي هذه التحولات في وقت يشهد فيه الشرق الأوسط تغيرات سياسية واقتصادية وأمنية متسارعة، الأمر الذي يجعل الاستقرار الاقتصادي والمؤسسي عنصرًا مهمًا في قدرة الدول على مواصلة برامج التنمية.
وقد ارتبطت النهضة السعودية الحديثة، منذ عهد الملك المؤسس، ببناء دولة حديثة قادرة على إدارة مساحات واسعة وتقديم الخدمات لمواطنيها وضيوفها، وصولًا إلى مشروعات ضخمة لتطوير منظومة الحج والعمرة والنقل والإسكان والخدمات الرقمية.
فالمملكة ليست مجرد اقتصاد ومشروعات ومدن حديثة؛ إنها مجتمع يحمل تاريخًا عميقًا، وارتباطًا بالوطن، وتراثًا متنوعًا، وقدرة على التكيف مع التحولات المتسارعة.
ومن الرياض إلى مكة والمدينة وجدة والدمام وعسير وتبوك والقصيم وحائل وجازان ونجران وسائر مناطق المملكة، تتجسد صورة وطن متنوع جغرافيًا وثقافيًا، تجمعه هوية وطنية واحدة.
ومع كل مرحلة جديدة من التنمية، يتزايد الرهان على المواطن والمواطنة ليكونا شريكين في البناء، لا مجرد مستفيدين من نتائجه.
والمشهد السعودي الراهن يؤكد أن التحدي لم يعد في تأسيس الدولة، وإنما في المحافظة على مكتسباتها وتطويرها، وتعزيز قدرتها على المنافسة عالميًا، وتحويل الفرص إلى مشروعات مستدامة، وتحويل الطموح إلى نتائج.
إن قوة المملكة اليوم لا ترتبط بعامل واحد؛ فهي حصيلة تفاعل بين موقع استراتيجي، واقتصاد كبير، وموارد طبيعية، ومؤسسات وطنية، وبنية تحتية متطورة، ومشروعات استثمارية، ومجتمع شاب، ومكانة دينية عالمية، وحضور متزايد في الاقتصاد والثقافة والرياضة والسياحة والتقنية والإعلام.
إن المملكة العربية السعودية تدخل عامها السادس والتسعين وهي تحمل إرثًا تاريخيًا كبيرًا، ومكانة دينية راسخة، واقتصادًا واسعًا، ورؤية تنموية ممتدة، ومجتمعًا يشارك في صناعة التحول.
ومن هنا فإن الاحتفال باليوم الوطني ليس مجرد استعادة للتاريخ، بل هو أيضًا قراءة للحاضر واستشراف للمستقبل؛ فالوطن الذي تأسس على الوحدة، واستمر بالتنمية، يواصل اليوم بناء مستقبله بالمعرفة والابتكار والاستثمار والإنسان.




