سياحة وسفر

الدورة الافتتاحية من معرض “آرت بازل قطر” تُشكل محطة فارقة في مسيرة الدوحة الثقافية

جاء ختام الدورة الأولى من معرض “آرت بازل قطر” (Art Basel Qatar) لتمثل لحظة فارقة في مسيرة النهضة الثقافية التي تشهده الدوحة، معززاً مكانة المدينة كمركز رائد للفن المعاصر والتبادل الإبداعي في المنطقة.

أقيمت الدورة الافتتاحية في الفترة من 3 إلى 7 فبراير في “M7″ و”حي الدوحة للتصميم” في مشيرب قلب الدوحة، حيث جمعت نخبة من المعارض الفنية، وجامعي التحف، والفنانين من قطر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا وخارجها، وذلك عقب أيام العرض المسبق والفعاليات الإعلامية التي مهدت الطريق لمعرض تم تنسيقه بدقة ليحقق صدىً عالمياً واسعاً.

وباعتباره المعرض العالمي الخامس لـ “آرت بازل”، عكست النسخة القطرية نهجاً فنياً مدروساً وضع السرديات الإقليمية ضمن إطار عالمي. وأقيم هذا الحدث الرائد نتيجة شراكة فردية بين آرت بزل وشركة “قطر للاستثمارات الرياضية” ومجموعة “كيو سي+”، مع Visit Qatar بصفتها الشريك الرئيسي للدورة الأولى للمعرض، ليحتفي بالريادة الثقافية المتنامية لدولة قطر، ويخلق منصة جديدة للتبادل الفني، والمشاركة المؤسسية، وتطوير السوق الفني في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا.

وجاء اختيار “مشيرب قلب الدوحة” كموقع للحدث ليؤكد على هذا الطموح، حيث وضع الفن المعاصر ضمن بيئة حضرية مستوحاة من التراث، مما يعكس الرؤية الثقافية الأوسع للدولة.

ويعزز “آرت بازل قطر” المشهد الفني والثقافي المزدهر في دولة قطر ، حيث تشكل المؤسسات ذات المستوى العالمي وتجارب الفن العام جزءاً أصيلاً من رحلة الزوار اليومية.

وتنتشر في أرجاء المدينة المعالم الثقافية البارزة مثل متحف قطر الوطني ومتحف الفن الإسلامي، جنباً إلى جنب مع العروض الثقافية المتنوعة لمتاحف مؤسسة قطر ومتاحف مشيرب التي تركز على التراث، بينما يسلط متحف قطر الأولمبي والرياضي 3-2-1 الضوء على تلاقي الرياضة والثقافة والسرد القصصي.

كما تساهم المعارض الفنية والفعاليات الثقافية المستمرة على مدار العام في الحي الثقافي كتارا، ومشيرب قلب الدوحة، وسوق واقف، في إثراء هذا المشهد، مما يضمن تلاقي الإبداع في كل ركن من أركان المدينة، وبما يتجاوز حدود الفعاليات الكبرى.

وبصفتها الشريك الرئيسي للدورة الأولى من “آرت بازل قطر”، لعبت Visit Qatar دوراً محورياً في تشكيل تجربة الزوار من خلال حضور يرتكز على الضيافة ومصمم للتفاعل مع أبرز الفنانين، وجامعي الفنون، والجهات الثقافية المعنية.

وكان محور هذه المشاركة “مقهى آرت بازل” الذي قدمته Visit Qatar في “M7” تحت شعار “بوابتكم إلى قطر”. وقد استوحي تصميم المكان من الأبواب القطرية التقليدية كرموز للترحيب والفرص، حيث أعاد صياغة هذه الأشكال كبوابات معاصرة، مقدماً بيئة راقية ترجمت الهوية الوطنية إلى تجربة حديثة تعتمد على التصميم المبتكر.

وفي معرض تعليقها على المشهد الثقافي في قطر، وصفت الفنانة القطرية بثينة الزمان المشهد الإبداعي بأنه يتسم بالثقة والتطور، حيث يتم التعبير عن الثقافة عبر منصات متعددة مع البقاء راسخاً في الهوية. وأشارت الزمان، تعليقاً على تعاونها مع Visit Qatar، إلى أن إعادة صياغة الأبواب القطرية التقليدية باستخدام تقنيات معاصرة مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد، خلقت حواراً هادفاً بين التراث والتعبير الحديث.

وبالمثل، وصف الفنان القطري يوسف أحمد المشهد الثقافي في قطر بأنه واثق وناضج، مسلطاً الضوء على التعايش بين التقاليد والتجريب، إلى جانب الانفتاح على الحوار العالمي. وفي سياق حديثه عن مشاركته، أشار أحمد إلى أن المبادرة وضعت الفن كشكل من أشكال الضيافة والسرد الثقافي، حيث كانت الأعمال الفنية محدودة الإصدار بمثابة تعبير عن المكان والحرفية والقصد، وليست مجرد هدايا تذكارية.

وتطلعاً للمستقبل، أعرب يوسف أحمد عن تفاؤله بمستقبل الفن والثقافة في قطر، مشيراً إلى الاستثمار المستمر في الفنانين والمؤسسات والتجريب كأسس لمنظومة ثقافية مستدامة ومؤثرة.

وبالنسبة للجمهور الإقليمي، يؤكد الاختتام الناجح لـ “آرت بازل قطر” على الدور المتنامي للدوحة كنقطة التقاء إقليمية للفن والثقافة والتبادل الإبداعي، مما يوفر قرباً من منصة عالمية متجذرة في السرديات الثقافية المشتركة.

ومع استمرار الدوحة في استضافة فعاليات ثقافية معترف بها دولياً، يمثل “آرت بازل قطر” علامة فارقة تعزز دور العاصمة كمركز ثقافي واثق ومنفتح على العالم، متجذر في الهوية الإقليمية بينما يساهم في تشكيل حوار الفن العالمي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى