“بيرتوبروتينيب” يحقق نتائج لافتة لمرضى ابيضاض الدم الليمفاوي المزمن

.. أو سرطان الغدد الليمفاوية الصغيرة تتخطى العلاج الكيميائي المناعي
أظهرت دراسة BRUIN CLL-313 السريرية من المرحلة الثالثة على عقار “بيرتوبروتينيب”، مثبط غير تساهمي (قابل للعكس) لإنزيم بروتون تيروزين كيناز (BTK)، من إنتاج شركة “ليلي”، مقارنة بالعلاج الكيميائي المناعي “بينداموستين مع ريتوكسيماب”، لعلاج مرضى ابيضاض الدم الليمفاوي المزمن أو سرطان الغدد الليمفاوية الصغيرة الذين لم يتلقوا العلاج سابقًا ولم يتعرضوا لحذف الذراع القصير للكروموسوم 17. ونجح العقار في تحقيق هدفه الرئيسي، حيث أظهر انخفاضاً في خطر تطور المرض أو الوفاة بنسبة 80% (معدل الخطر النسبي = 0.20 ]فاصل الثقة بنسبة 95%: 0.11 و0.37[؛ قيمة الدلالة الإحصائية < 0.0001).
وسيتم تسليط الضوء على هذه البيانات ضمن فعاليات الاجتماع السنوي السابع والستين للجمعية الأمريكية لأمراض الدم، الذي يُعقد في مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا، مع نشر النتائج بالتزامن مع ذلك في مجلة علم الأورام السريري.
وقال الدكتور فويتشيخ يورتشاك، أستاذ الطب، في المعهد الوطني لأبحاث الأورام “ماريا سكلودوفسكا-كوري”، كراكوف – بولندا: “تُظهر نتائج دراسة BRUIN CLL-313 حجم التأثير الكبير الذي يعدّ من بين الأكثر وضوحاً وملاحظة لعلاج وحيد بواسطة مثبط لإنزيم بروتون تيروزين كيناز ضمن دراسة تقييم علاجي باستخدام عقار للمرة الأولى لابيضاض الدم الليمفاوي المزمن. كما أن حجم الفائدة المحققة في مدة البقاء دون تطور المرض، إلى جانب التوجه المبكر الإيجابي لمعدل البقاء الكلي وصورة السلامة الدوائية، يقدم أدلة قوية للغاية على الدور المحتمل لعقار ’بيرتوبروتينيب‘ في علاج المرضى الذين لم يتلقوا العلاج سابقاً”.
وتُعد دراسة BRUIN CLL-313 أول دراسة مستقبلية مُعشّاة من المرحلة الثالثة تقيّم فعالية وسلامة مثبط غير تساهمي لإنزيم بروتون تيروزين كيناز، وهو “بيرتوبروتينيب”، حصرياً لدى مرضى ابيضاض الدم الليمفاوي المزمن أو سرطان الغدد الليمفاوية الصغيرة الذين لم يتلقوا العلاج سابقاً. وشارك في الدراسة 282 مريضاً لم يسبق لهم تلقي أي علاج ولم يتعرضوا لحذف الذراع القصير للكروموسوم 17، تم توزيعهم عشوائياً بنسبة 1:1 لتلقي إما العلاج المستمر بعقار “بيرتوبروتينيب” كعلاج وحيد، أو العلاج الكيميائي المناعي “بينداموستين مع ريتوكسيماب”. وأُتيح للمرضى الانتقال إلى ذراع “بيرتوبروتينيب” بعد تأكيد تطور المرض من قبل لجنة مراجعة مستقلة. وتعتمد نتائج الفعالية على بيانات تم جمعها حتى 11 يوليو 2025.
وعند متوسط متابعة بلغ 28.1 شهراً، أظهر الهدف الرئيسي للدراسة، المتمثل في مدة البقاء دون تطور المرض وفق تقييم لجنة مراجعة مستقلة، تحسناً ذا دلالة إحصائية كبيرة لصالح “بيرتوبروتينيب” مقارنة بالعلاج الكيميائي المناعي. كما جاءت النتائج لصالح العقار عبر جميع المجموعات الفرعية المحددة مسبقاً، بما في ذلك المرضى ذوي الخصائص الجزيئية عالية الخطورة، مثل طفرات TP53، والنمط النووي المعقّد، وحالة IGHV غير المتحوّر، وقد لوحظ هذا الأثر بشكل متّسق أيضاً في تقييمات الباحثين.
أما بالنسبة لمعدل البقاء الكلي، وهو مؤشر ثانوي رئيسي، فلا يزال غير مكتمل، إلا أنه أظهر توجهاً إيجابياً لصالح “بيرتوبروتينيب”، وذلك رغم انتقال أكثر من نصف المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي المناعي إلى ذراع “بيرتوبروتينيب” بعد تأكيد تطور المرض. ومن المقرر إجراء التحليل النهائي للبقاء الكلي في مرحلة لاحقة.
وكانت الصورة العامة للسلامة الدوائية لدى المرضى الذين تلقوا عقار “بيرتوبروتينيب” في دراسة BRUIN CLL-313 متوافقة مع ما تم الإبلاغ عنه في التجارب السابقة. وتم تسجيل أعراض جانبية ناجمة عن العلاج من الدرجة الثالثة أو أعلى لدى 40.0% من المرضى الذين تلقوا “بيرتوبروتينيب”، مقارنة بـ 67.4% لدى المرضى الذين تلقوا العلاج الكيميائي المناعي “بينداموستين مع ريتوكسيماب”. كما لوحظت نسب أقل من تخفيض الجرعات المرتبطة بالأعراض الجانبية (3.6% مقابل 31.1%)، وحالات إيقاف العلاج المرتبطة بالأعراض الجانبية الناشئة عن العلاج (4.3% مقابل 15.2%) لدى المرضى الذين تلقوا “بيرتوبروتينيب” مقارنة بالعلاج الكيميائي المناعي. وبالنسبة لحدوث الرجفان الأذيني أو الرفرفة الأذينية، سواء بجميع الدرجات أو الدرجات العالية، فقد جاءت المعدلات متقاربة بين “بيرتوبروتينيب” والعلاج الكيميائي المناعي، وهو ما يُعد ملاحظة لافتة، نظراً لأن نظام “بينداموستين مع ريتوكسيماب” لا يُعرف بارتباطه بزيادة خطر هذا الأثر الجانبي (1.4% مقابل 1.5% لجميع الدرجات، و0.7% مقابل 0.8% للدرجات العالية، على التوالي).
وقال جاكوب فان ناردن، نائب الرئيس التنفيذي ورئيس “ليلي لعلوم الأورام”: “تدعم هذه النتائج الاستخدام المحتمل لعقار ’بيرتوبروتينيب‘ لدى بعض المرضى الذين لم يتلقوا العلاج سابقاً، وتؤكد مكانته الفريدة باعتباره مثبط إنزيم بروتون تيروزين كيناز الوحيد الذي أظهر نتائج واعدة لدى المرضى المشخصين حديثاً وكذلك لدى أولئك الذين تطور لديهم المرض بعد استخدام مثبطات تساهمية. وبالتوازي مع النتائج التي تم عرضها مؤخراً لدراسة BRUIN CLL-314، فإننا متحمسون إزاء الكيفية التي يمكن أن تُسهم بها هذه البيانات مجتمعة في إحداث نقلة نوعية في المشهد العلاجي لمرضى ابيضاض الدم الليمفاوي المزمن الذين لم يتلقوا العلاج سابقاً، ونتطلع إلى الحصول على الموافقات التنظيمية لعقار ’بيرتوبروتينيب‘ لاستخدامه في المراحل المبكرة من المرض خلال العام المقبل، بما يسهم في توسيع الخيارات العلاجية المتاحة أمام المرضى”.
وقد بدأت شركة “ليلي” بالفعل بإرسال نتائج دراستي BRUIN CLL-313 وBRUIN CLL-314 إلى الجهات التنظيمية، في إطار السعي لتوسيع الاستخدامات العلاجية لعقار “بيرتوبروتينيب” في المراحل العلاجية المبكرة.



