أخبار عامة

جدوى للاستثمار: توقعات بتعادل الإنفاق السنوي الفعلي مع المقدر في الميزانية البالغ 1.02 تريليون ريال هذا العام

الرياض – عبده المهدي

توقع تقرير اقتصادي حديث لشركة “جدوى للاستثمار”  أن يتعادل إجمالي الإنفاق السنوي الفعلي مع مستوى الإنفاق المقدر في الميزانية والذي يبلغ 1,02 تريليون ريال هذا العام. علاوة على ذلك، كما ذكرت وزارة المالية مؤخراً، رغم إجراء بعض التخفيض في مصروفات بنود معينة في الميزانية، لكن تلك المبالغ أُعيد تخصيصها بعد ذلك لبنود أخرى. وبصورة أكثر تحديداً، نعتقد أن الجزء الأكبر من المبالغ التي أُعيد تخصيصها تم تضمينه في برنامج الإجراءات المالية لدعم القطاع الخاص (كتسديد المستحقات وتحمل 60 بالمائة من رواتب المواطنين) زائداً مبلغ إضافي بقيمة 47 مليار ريال للرعاية الصحية.

مزيد من التعديل بالخفض للناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط:

التغيير الوحيد الذي أجريناه على توقعاتنا الاقتصادية بشأن المملكة العربية السعودية يتعلق بقطاع النفط. لقد شهدت المحاولات المتصلة لأوبك وشركائها لخلق استقرار في أسواق النفط جهوداً ضخمة في دبلوماسية النفط، مما أدى إلى تعديلات مستمرة في مستويات الإنتاج المستهدفة، والتخفيضات الطوعية، ولحاق بعض أعضاء التحالف الذين لم يكونوا ملتزمين بخفض الإنتاج بالدول الأخرى الملتزمة خلال الشهور الأخيرة. وبما أن المملكة كانت جزء من تلك الجهود، فقد قادتها بطريقة تحتذى، ليس فقط بتقديم تخفيضات طوعية زيادة على المستويات المتفق عليها، بل كذلك الاستمرار بمستويات عالية من الالتزام تجاه حجم الإنتاج المستهدف (لمزيد من المعلومات، الرجاء الاطلاع على تقريرنا الأخير بشأن تطورات أسواق النفط). نتيجة لذلك، أجرينا المزيد من التعديل بالخفض لإنتاج النفط الخام والمنتجات المكررة للمملكة (نص مظلل 1)، وعليه خفضنا الناتج المحلي الإجمالي لقطاع النفط لهذا العام إلى -4,8 بالمائة (مقارنة بـ -2,9 بالمائة، حسب تقديراتنا السابقة). وفي الوقت نفسه، وبناءً على عدم إجراء تعديلات على تقديراتنا للناتج المحلي الإجمالي للقطاع غير النفطي (عند -3 بالمائة)، فنتوقع الآن أن يتراجع نمو الناتج المحلي الإجمالي الكلي بنسبة 3,7 بالمائة، مقارنة بتراجع بنسبة 3 بالمائة، وفقاً لتقديراتنا السابقة (شكل 1).

نمو القطاع غير النفطي:

سيكون قطاع ”تجارة الجملة والتجزئة، والمطاعم والفنادق“ هو أكثر القطاعات تأثراً خلال عام 2020. لقد تضرر القطاع بشدة نتيجة لعمليات الإغلاق خلال معظم الربع الثاني من عام 2020، حيث تراجعت عمليات نقاط البيع والسحوبات النقدية من أجهزة الصرف الآلي بنسبة 14 و21 بالمائة، على أساس سنوي، على التوالي. رغم حدوث انتعاش كبير في عمليات نقاط البيع في يونيو (بنسبة 78 بالمائة، على أساس سنوي)، قبيل رفع مستوى ضريبة القيمة المضافة في يوليو (من 5 بالمائة إلى 15 بالمائة)، نتوقع نمواً أبطأ خلال معظم النصف الثاني من عام 2020 (شكل 5). في الحقيقة، هناك مجموعة عوامل متضافرة تشمل: زيادة ضريبة القيمة المضافة، وتخفيض علاوة غلاء المعيشة الخاصة بموظفي القطاع الحكومي (بناء على النسبة والتناسب سيكون المبلغ 26 مليار ريال هذا العام)، والمغادرة المتوقعة لنحو 1,2 مليون عامل أجنبي (هذا الرقم لا يشمل عائلاتهم)، إضافة إلى فقدان نسبة كبيرة من الإنفاق على السياحة الداخلية (ما يعادل 101 مليار ريال في عام 2019)، ستواصل الضغط على آفاق نمو القطاع خلال الفترة المتبقية من عام 2020 وكذلك العام القادم. لكن، في الجهة المقابلة، وفي ظل القيود المفروضة على الرحلات التجارية الدولية من وإلى المملكة والتي ستبقى سارية إلى حين إشعار آخر، نتوقع أن نشهد تحول نسبة كبيرة من الإنفاق على السياحة الخارجية (بلغ 70 مليار ريال عام 2019) باتجاه الداخل. أخيراً، نلاحظ عدم اتخاذ قرار حتى الآن بشأن انعقاد قمة قادة مجموعة العشرين، فإذا كانت القمة ستعقد حضورياً (بدلاً عن  افتراضياً)، فسيساعد ذلك على تحفيز تعافي القطاع في الربع الرابع (للمزيد حول هذا الموضوع، يمكن الاطلاع على تقريرنا بعنوان: قمة مجموعة العشرين في المملكة).    

قطاع ”النقل والتخزين والاتصالات“، هو القطاع الآخر الذي سيتأثر بدرجة كبيرة بالقيود على السفر وعمليات الإغلاق. علاوة على ذلك، وعلى ضوء تعليق  التأشيرات السياحية، ووقف زيارات العمرة منذ مارس، والتقليص الجذري لعدد الحجاج هذا العام، نتوقع أن تسجل رحلات السياحة الوافدة تراجعات كبيرة. في الواقع، بناءً على بيانات العام الماضي، نحو ثلثي إجمالي زيارات العمرة والحج تمت بين الشهرين الهجريين رجب وذو الحجة. مع ذلك، ولنفس الأسباب المذكورة أعلاه، نتوقع أن يتم تعويض بعض التراجعات في هذا القطاع بزيادة رحلات السياحة الداخلية.

كما أوضحنا في تقريرنا السابق بشأن  أحدث التطورات في الاقتصاد الكلي للمملكة، ستتأثر الملامح المستقبلية لقطاع ”الصناعات (غير النفطية) الأخرى“ في المملكة، بالتأثيرات السلبية لتفشي كوفيد-19 على التجارة العالمية، وبالتالي على الصادرات غير النفطية (أنظر القسم الخاص بالقطاع الخارجي في الفقرات اللاحقة). في الواقع، تشير أحدث القراءات لمؤشر الإنتاج الصناعي، إلى أن نشاط الصناعة غير النفطية في المملكة بقي في المنطقة السلبية منذ مطلع عام 2020، حيث تشير أحدث القراءات في يونيو إلى تراجع بنسبة 22 بالمائة، على أساس سنوي.

ارتفاع في أسعار النفط + انخفاض في حجم الإنتاج = عدم وجود تغيير في عجز الموازنة:

كانت أسعار خام برنت عند مستوى منخفض في الربع الثاني، حيث بلغت 28 دولاراً للبرميل، لكنها انتعشت بدرجة كبيرة خلال الشهور القليلة الماضية، نتيجة لتحسن الطلب على النفط، والالتزام القوي من جانب أوبك وشركائها بخفض الإنتاج. وبناءً على هذه التطورات، رفعنا مؤخراً تقديراتنا لأسعار خام برنت إلى 43 دولاراً للبرميل كمتوسط لعام 2020 ككل (للمزيد من التفاصيل، الرجاء الاطلاع على أحدث تقاريرنا حول تطورات سوق النفط). ولكن، في نفس الوقت، ونتيجة لالتزام المملكة باتفاقية خفض الإنتاج بين أوبك وشركائها (إضافة إلى خفض الإنتاج الطوعي من جانب المملكة)، فإننا نتوقع عدم حدوث تغيير كبير في تقديراتنا للإيرادات النفطية الحكومية، والتي تبلغ 358 مليار ريال. وفي جانب الإيرادات غير النفطية، رغم التراجعات الكبيرة، على أساس سنوي، الواردة في بيان أداء الميزانية العامة في الربع الثاني (نص مظلل 2)، نتوقع بعض الانتعاش في النصف الثاني لعام 2020، ويعود ذلك بصورة أساسية إلى الإيرادات الضريبية. علاوة على ذلك، نتوقع أن يسهم رفع ضريبة القيمة المضافة من 5 إلى 15 بالمائة ابتداءً من أول يوليو، بمبلغ إضافي قدره 25 مليار ريال كإيرادات ضريبية عام 2020، ومبلغ إضافي قدره 78 مليار ريال في عام 2021، وذلك بافتراض بقاء الضريبة دون تغيير طيلة العام القادم.

حتى الآن، سجل النصف الأول من عام 2020 عجزاً في الموازنة العامة بنحو 143 مليار ريال. وبصفة عامة، نتوقع أن تشهد المملكة تسجيل عجز إجمالي يبلغ 366 مليار ريال (13,4 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي) عام 2020.

تمويل العجز:

بلغ إجمالي الدين العام 820 مليار ريال في نهاية النصف الأول من عام 2020، مقابل 678 مليار ريال في نهاية عام 2019. رغم ذلك فإن الأمر الأكثر إثارة للاهتمام، يبدو أن هناك فرق بين إصدارات الدين المحلي المعلنة من طرف مكتب إدارة الدين، وإجمالي “الإصدارات والاقتراض” المذكورة في بيان أداء الميزانية للربع الثاني. وبصورة أكثر تحديداً، بلغت “الإصدارات والاقتراض” من بداية العام وحتى تاريخه نحو 96,9 مليار ريال، في حين بلغت إصدارات الصكوك المحلية المعلنة على الموقع الإلكتروني لوزارة المالية 46,1 مليار ريال في نفس الفترة. ونعتقد أن هذا الفرق البالغ 50,8 مليار ريال، يمثل على الأرجح عدد من عمليات الطرح الخاص تمت مع مؤسسات حكومية مستقلة.

بناءً على إصدار صكوك محلية بقيمة 1,5 مليار ريال، وإعادة تمويل بمبلغ 34,6 مليار ريال منذ يوليو، يصل إجمالي إصدارات الدين منذ بداية العام وحتى تاريخه إلى 176 مليار ريال. بالنظر إلى المستقبل، نتوقع دين جديد إضافي بقيمة 34 مليار ريال، زائداً نحو 10 مليار ريال كإعادة تمويل خلال الفترة المتبقية من العام، مما يرفع إجمالي إصدارات الدين وإعادة التمويل إلى 220 مليار ريال بنهاية عام 2020. رغم توقعاتنا بأن يأتي معظم الدين الإضافي من الإصدارات المحلية، هناك احتمال بإصدار على الأقل سند دولي واحد إضافي أو صكوك قبل نهاية العام. جدير بالملاحظة أن الطلب على السندات الإسلامية لا يزال قوياً جداً، حيث تجاوزت طلبات الاكتتاب في صكوك  طرحتها أندونيسيا بقيمة 2,5 مليار دولار في يونيو المبلغ المطلوب بحوالي سبع مرات. واضعين في الاعتبار أن التصنيف الائتماني السيادي لأندونيسيا أقل من المملكة، فنعتقد أن هناك فرصة للمملكة لإصدار صكوك في حدود 2 إلى 4 مليار دولار، مع المحافظة على مستوى مماثل من الطلب.

بما أنه يتوقع تمويل 176 مليار ريال من العجز من خلال إصدارات الدين، نتوقع أن يتم تمويل بقية العجز (حوالي 190 مليار ريال) عن طريق ودائع (ساما)، وقد اُستخدم منها نحو 49 مليار ريال خلال النصف الأول.

القطاع الخارجي:

سجلت المملكة العربية السعودية أول عجز في ميزانها التجاري في أربعة سنوات خلال شهر أبريل، وذلك نتيجة لتراجع أسعار خام برنت إلى أدنى مستوى لها منذ سنوات خلال الشهر، حيث بلغت 15 دولاراً للبرميل (شكل 9). رغم أن أحدث البيانات لشهر مايو تشير إلى أن الميزان التجاري عاد مرة أخرى ليسجل فائضاً طفيفاً، لكن هذا الفائض كان فقط نتيجة لبعض التحسن في الصادرات النفطية، حيث لم يكن هناك دعم من الصادرات غير النفطية. رغم أننا لا نزال على ثقة بحدوث تحسن في الصادرات النفطية خلال الفترة القادمة، لا نتوقع انعكاساً في الصادرات غير النفطية في أي وقت قريب. وبصورة أكثر تحديدداً، تراجعت الصادرات غير النفطية بنسبة 23 بالمائة، على أساس سنوي، خلال الفترة من بداية العام وحتى مايو. رغم أن استئناف الصناعة المحلية في الصين مؤخراً قد دعم تصدير الصادرات غير النفطية الرئيسية، كالبتروكيماويات والبلاستيك، لكن مستوردين آخرين كبار للسلع السعودية، كالهند والمنطقة العربية، لا يزالون يعانون من التأثيرات الاقتصادية لجائحة كوفيد-19. نتيجة لذلك، نتوقع أن تسجل الصادرات غير النفطية تراجعات، على أساس سنوي، طوال الفترة المتبقية من العام.

في غضون ذلك، تشير بيانات الفترة من بداية العام وحتى مايو إلى أن قيمة السلع المستوردة تراجعت بنسبة 15 بالمائة، على أساس سنوي، مقابل تراجع حجم الصادرات بنسبة 8 بالمائة خلال نفس الفترة. ومن غير المستغرب، حدثت التراجعات الأكثر حدة خلال الربع الثاني، عندما تأثر اقتصاد المملكة بعمليات الإغلاق بسبب جائحة كوفيد-19. بالنسبة للفترة القادمة، لا نتوقع أن تشهد الواردات ارتفاعاً نتيجة لمجموعة من العوامل. أولاً، في ظل انتعاش اقتصادي تدريجي خلال الفترة المتبقية من العام، مع تحسن كبير ينتظر في الربع الأخير من العام، بافتراض عدم حدوث ”موجة ثانية“ من جائحة كوفيد-19، سيكون الطلب على الواردات ضعيفاً. ثانياً، سيكون لزيادة ضريبة القيمة المضافة، وتطبيق رسوم على استيراد سلع معينة ابتداءً من النصف الثاني لعام 2020، تأثير على إجمالي الطلب على السلع (والخدمات) المستوردة. وأخيراً، نلاحظ أن سعر الدولار على أساس الوزن المرجح خسر نحو 6 بالمائة من قيمته مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي، وفي حال بقاء هذا الضعف، فسيؤدي إلى رفع التكلفة النسبية للواردات للمملكة، مما يزيد الضغط أكثر على الواردات. وبناءً على تلك العوامل، نتوقع حدوث انخفاض في واردات المملكة بنحو 25 بالمائة، على أساس سنوي، في عام 2020 ككل.

رغم أن زيادة ضريبة القيمة المضافة سيؤثر على الأرجح على الميزان غير المرئي من خلال خفض الخدمات، لكن المستوى المرتفع من الاعتماد على الواردات (حوالي 50 بالمائة من السلع والخدمات هي مستوردة)، يعني أنه من غير المتوقع أن يكون التأثير بدرجة مفرطة. علاوة على ذلك، سيظهر التأثير الرئيسي للميزان غير المرئي من خلال خدمات ”السفر“ و“النقل“ و“التحويلات المالية“. رغم أن القيود المفروضة على السفر بسبب جائحة كوفيد-19 تعني بوضوح تام أن نتوقع حدوث تراجع، على أساس سنوي، في التدفقات النقدية الواردة من خدمات ”السفر“ و“النقل“ (والتي بلغ إجماليها 31 مليار ريال عام 2019)، يمكننا في الحقيقة أن نتوقع ارتفاعاً في ”التحويلات المالية“ هذا العام رغم التوقعات بمغادرة 1,2 مليون عامل أجنبي على مدار عام 2020.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى