أخبار عامة

كامكو .. أسعار النفط تصل إلى أعلى مستوياتها المسجلة في ثلاثة أشهر على خلفية تمديد اتفاقية الأوبك وحلفائها وانتعاش الطلب بمعدلات متفاوتة

الرياض – عبده المهدي

انتعشت أسعار النفط خلال الأسبوع الثالث من يونيو 2020 واستقرت عند مستوى 40 دولار أمريكي تقريباً بعد أن قررت الأوبك وحلفائها تمديد اتفاقية خفض حصص إنتاج النفط لشهر إضافي حتى يوليو 2020. كما اختتمت فعاليات اجتماع الأوبك وحلفائها الأسبوع الماضي بتحديد حصص كل من الدول المنتجة، خاصة العراق، واستهدف الاجتماع أيضاً طمأنة المنتجين الآخرين بالالتزام التام ببنود الاتفاق. ومن المقرر أن يساهم ذلك في توفير المزيد من الدعم للأسعار. وفي ذات الوقت، أشارت بعض البيانات إلى انتعاش الطلب في سوق النفط خلال الفترة المتبقية من العام 2020 مما ساهم ايضاً في تعزيز الأسعار.

ويأتي عودة الطلب في ظل تباطؤ عدد حالات الإصابة بفيروس كورونا المستجد (كوفيد-19) في معظم أنحاء العالم خلال الأسابيع القليلة الماضية وذلك على الرغم من الأنباء الأخيرة التي أشارت إلى ظهور موجة ثانية من تفشي الفيروس في الولايات المتحدة والصين مما أثار مخاوف بشأن نمو الطلب على النفط. وخلال الأسبوع الماضي، أعادت بكين فرض الحظر في أجزاء عديدة من المدينة والتي أذيع فيما بعد انه قد تم احتوائها وصدرت تقارير تفيد انتهاء ذروة الموجة الثانية وإن كان من المتوقع ظهور حالات جديدة متفرقة. كما أن اكتشاف فعالية دواء متواجد بالفعل على نطاق واسع يمكن أن يزيد من معدلات النجاة من المرض مما ساهم في تعزيز آمال احتواء الجائحة.

هذا وأشارت بعض المؤشرات الى انتعاش الطلب في الولايات المتحدة وكذلك أسواق النفط الرئيسية الأخرى وذلك على الرغم من أن الطلب لا يزال أقل بكثير من متوسط الخمس سنوات. أما فيما يتعلق بالفئات المختلفة من المنتجات النفطية، أظهر أحدث تقرير أسبوعي صادر عن إدارة معلومات الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات الديزل للمرة الأولى في 11 أسبوعاً مما يشير إلى عودة نشاط الاقتصاد الأمريكي. كما أن استهلاك البنزين آخذ في الارتفاع، وعلى الرغم من أن بعض شركات الطيران قد استأنفت أعمالها، إلا انه من المتوقع أن يتأخر تعافي الطلب على وقود الطائرات حتى يتم إعادة تشغيل القطاع مرة أخرى مع رفع كامل لعمليات الإغلاق. كما أشارت بعض التقارير الأخرى عن استمرار ارتفاع مخزونات النفط، وان كانت زيادة الاستهلاك في كافة أنحاء العالم أدت لرفع معدلات تشغيل مصافي التكرير خاصة في منطقة آسيا والمحيط الهادئ وكذلك في غالبية الدول التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية. من جهة أخرى، أكدت وكالة الأوبك في تقريرها الشهري الأخير الى أن الطلب سيظل ضعيفاً خلال النصف الثاني من العام على الرغم من الانتعاش التدريجي للاقتصاد مما سيؤدي إلى استمرار الفائض في الأسواق. ونتيجة لذلك، لم تغير أوبك توقعاتها للطلب للعام 2020، بينما رفعت وكالة الطاقة الدولية توقعاتها للطلب بمقدار 0.5 مليون برميل يومياً للعام الحالي. 

أما على صعيد العرض، بلغ إنتاج الأوبك من النفط أدنى مستوياته المسجلة منذ 18 عاما بعد تراجعه بواقع 5.84 مليون برميل يومياً خلال شهر مايو 2020 ليصل إلى 24.6 مليون برميل يومياً. ويعزى هذا الانخفاض إلى خفض حصص الإنتاج وفقاً لاتفاقية الأوبك وحلفائها. وقد دفع ذلك أيضا الطاقة الاحتياطية للأوبك لتصل إلى ما يقارب 10 مليون برميل يومياً، فيما يعد أعلى المعدلات المسجلة. ووفقاً لحساباتنا، يمكن استخدام حوالي 6.6 مليون برميل يومياً من الطاقة الإنتاجية المتوفرة سريعاً في حالة عدم الالتزام بالتخفيضات الطوعية. ووفقاً للتقارير، أدى خفض حصص الإنتاج في مايو 2020 إلى بلوغ معدل الامتثال من قبل مجموعة الأوبك وحلفائها إلى ما يقرب من 87 في المائة. كما قامت الأوبك أيضا بمراجعة توقعاتها لمستويات العرض للنصف الثاني من العام 2020 للمنتجين من خارج الأوبك ورفعتها بمقدار 0.3 مليون برميل يومياً، وتتوقع الآن انخفاض الإنتاج بمقدار 4.3 مليار برميل يومياً مقارنة بمستويات النصف الأول من العام 2020.

الاتجاهات الشهرية لأسعار النفط

تم تداول أسعار عقود النفط الفورية عند أعلى مستوياتها المسجلة في 3 أشهر متخطية مستوى 40 دولار أمريكي للبرميل للمرة الأولى منذ الأسبوع الأول من مارس 2020. كما ارتفعت أسعار العقود الفورية لمزيج خام برنت لتصل إلى 41.18 دولار أمريكي للبرميل خلال الأسبوع الثاني من يونيو 2020 بعد أن قررت الأوبك وحلفائها تمديد اتفاقية خفض الإنتاج الاستثنائية لشهر إضافي حتى يوليو 2020. كما انتقل منحنى الأسعار في سوق النفط إلى وضع ” المنحنى المنحدر” للمرة الأولى منذ مارس 2020 مما يشير إلى زيادة الإمدادات بعد أن تعهد عدد من منتجي الأوبك للوصول إلى مستويات الامتثال وفقاً لبنود اتفاقية خفض الإنتاج. ووفقاً للأنباء الواردة، فقد تمت السيطرة على مشاكل تراكم النفط والتخزين في الناقلات العائمة. من جهة أخرى، أظهر مخزون النفط الخام في الولايات المتحدة انخفاضاً هامشياً في مايو 2020، إلا أنه ارتفع مجدداً خلال يونيو 2020 مما يعكس الاعداد الهائلة من ناقلات النفط التي تم شحنها عندما انخفضت الأسعار إلى أدنى المستويات المسجلة منذ عقود. كما اتضح ذلك أيضاً من انخفاض أسعار استئجار ناقلات النفط والتي كانت قد شهدت ارتفاعاً إلى مستويات قياسية خلال شهري مارس وأبريل من العام الحالي. حيث انخفضت أسعار نقل النفط الخام من الشرق الأوسط إلى الصين إلى حوالي ربع قيمتها.

الطلب على النفط

أبقت الأوبك على توقعاتها الخاصة بانخفاض نمو الطلب في العام 2020 دون تغيير مقارنة بمستويات الشهر الماضي عند مستوى 9.1 مليون برميل يومياً، حيث يتوقع أن يبلغ متوسط الطلب العالمي على النفط 90.6 مليون برميل يومياً. ومن المتوقع أن ينخفض الطلب على النفط بمقدار 5.2 مليون برميل يومياً في منطقة منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية فيما يعزى بصفة رئيسية إلى تراجع معدلات استهلاك قطاع النقل خلال الربع الثاني من العام 2020. أما بالنسبة للدول غير الأعضاء بمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، فمن المتوقع أن ينخفض الطلب بمقدار 3.9 مليون برميل يومياً، حيث يتوقع أن تشهد كافة أسواق النفط الرئيسية انخفاضاً حاداً في الطلب. وأشارت وكالة الطاقة الدولية ضمن أحدث تقاريرها الشهرية أن انخفاض الطلب خلال النصف الأول من العام 2020 كان أقل حدة مما كان متوقعاً ورفعت توقعات الطلب للربع الثاني من العام 2020 بمقدار 2.1 مليون برميل يومياً. ومن المتوقع أن يصل معدل التراجع للعام بأكمله 8.1 مليون برميل يومياً للعام الحالي وفقاً لتوقعات وكالة الطاقة الدولية مقابل تراجع بمقدار 8.6 مليون برميل يومياً وفقاً لتقريرها السابق. ووفقا للتقارير، كان انتعاش الطلب على النفط هو الأقوى في الصين حيث وصل إلى حوالي 90 في المائة تقريباً من المستويات التي تم تسجيلها قبل أزمة كوفيد-19. وقامت الصين باستيراد كمية قياسية من النفط بلغت 11.34 مليون برميل يوميا في مايو 2020. وارتفعت أنشطة مصافي التكرير في البلاد إلى حوالي 76 في المائة مقابل تباطؤ طاقتها الإنتاجية إلى 42 في المائة في فبراير 2020 حيث تسعى المصافي جاهدة لتلبية الطلب المتزايد على الوقود. وفي الهند، شهد الطلب على النفط انتعاشاً بطيئا في مايو 2020، إلا أن بيانات النصف الأول من يونيو 2020 تشير إلى أن الاستهلاك قد وصل إلى ما بين 80-85 في المائة من المستويات المسجلة قبل الجائحة. وأعلنت الدولة مؤخراً عن خطط لمضاعفة طاقتها الانتاجية لتكرير النفط لتلبية الطلب المحلي المتزايد وتصدير المنتجات المكررة.

أما بالنسبة للعام 2021، أظهرت بيانات وكالة الطاقة الدولية انتعاش الطلب بواقع 5.7 مليون برميل يومياً من مستويات 2020 ليصل إلى 94.7 مليون برميل يومياً. وذكرت الوكالة أن الطلب سيتأثر على المدى القريب بانخفاض الطلب على وقود الطائرات والكيروسين بما يعكس انخفاض الاستهلاك في قطاع الطيران. وأظهرت بيانات اتحاد النقل الجوي الدولي (إياتا) أن حجم حركة الركاب الدولية في العام 2020 سينخفض بنسبة 55 في المائة تقريبا على أساس سنوي. وسيؤدي ذلك الوضع، وفقاً لوكالة الطاقة الدولية، إلى انخفاض الطلب على النفط بمقدار 3 مليون برميل يومياً في العام 2020، والذي يتوقع تعافيه بمقدار 1 مليون برميل يومياً في العام 2021.

عرض النفط

انخفض الإنتاج العالمي من السوائل النفطية بمقدار 10.04 مليون برميل يومياً في مايو 2020 ليبلغ 89.89 مليون برميل يومياً فيما يعزى بصفة رئيسية إلى انخفاض إنتاج منتجي الأوبك بالإضافة إلى انخفاض الإنتاج من خارج المجموعة، وخاصة أمريكا الشمالية. ونتيجة لذلك، انخفضت حصة الأوبك من إجمالي الإنتاج العالمي بواقع 360 نقطة أساس لتصل إلى نسبة 26.9 في المائة في مايو 2020. وأدى الالتزام بتطبيق اتفاقية الأوبك وحلفائها من قبل الدول غير الأعضاء إلى تراجع الإنتاج بأكثر من 2.59 مليون برميل يومياً خلال مايو 2020 بينما خفضت الدول العشر الأعضاء بالأوبك الإنتاج بمقدار 6.25 مليون برميل يومياً مقارنة بمستويات شهر أبريل 2020. وتراجع الإنتاج الشهري من خارج المجموعة بمقدار 2.0 مليون برميل يومياً في أبريل 2020 وبمقدار 0.8 مليون برميل يومياً خلال مايو بشكل أساسي من ناحية الولايات المتحدة وكندا. وتم تعديل توقعات نمو إمدادات النفط العالمية للعام 2019 بمقدار 0.01 مليون برميل يومياً لتصل إلى 2.03 مليون برميل يومياً، ويقدر متوسط العرض الآن عند مستوى 65.03 مليون برميل يومياً. وتعكس تلك المراجعة زيادة طفيفة في تقديرات العرض من منطقة أمريكا اللاتينية. اما بالنسبة للعام 2020، ارتفعت توقعات إنتاج السوائل النفطية من خارج الأوبك بمقدار 0.3 مليون برميل يومياً من قبل منظمة الأوبك وتتوقع الوكالة الآن انخفاضا في العرض بمقدار 3.2 مليون برميل يومياً إلى 61.8 مليون برميل يومياً. وتعكس تلك المراجعة في المقام الأول التغيير في تقديرات انتاج الدول غير الأعضاء بمنظمة الأوبك فيما يتعلق باتفاق الأوبك وحلفائها التي تم تمديدها. ووفقاً للأوبك، من المتوقع أن يظهر عرض النفط نموا فقط من جانب النرويج والبرازيل وغيانا وأستراليا خلال العام 2020.

بعد أن شهد انتاج الأوبك أحد أكبر معدلات نمو الإنتاج الشهري في أبريل 2020 اتخذ اتجاها معاكساً في مايو 2020 ليظهر أحد أكثر الانخفاضات الشهرية حدة بمقدار 5.84 مليون برميل يومياً، ليصل بذلك إلى أدنى مستويات الانتاج الشهرية  منذ 18-سنة عند مستوى 24.6 مليون برميل يومياً، وفقا لبيانات وكالة بلومبرج. وأظهرت مصادر الأوبك الثانوية انخفاضا أكثر حدة قدره 6.3 مليون برميل يوميا ليصل معدلا الإنتاج إلى 24.2 مليون برميل يوميا خلال مايو 2020 بما يسلط الأضواء على انخفاض الإنتاج من جانب كافة منتجي المجموعة. وجاءت السعودية في الصدارة باستحواذها على 50 في المائة من خفض حصص الإنتاج بتراجع 2.9 مليون برميل يومياً، حيث بلغ معدل انتاجها 8.7 مليون برميل يومياً خلال الشهر فيما يعد أدنى مستويات الإنتاج المسجلة منذ سبتمبر 2019. كما خفضت كل من الإمارات والعراق والكويت إنتاجها خلال الشهر، وإلى جانب السعودية، شكل المنتجون الأربعة ما يقارب حوالي 90 في المائة من خفض حصص الإنتاج. 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى